بغداد عاصمة العراق بل كانت عاصمةالسلطة العباسیة، أسسها ثانی خلفائهم ابوجعفر المنصور العبّاسی الدوانیقی، علی ضِفَّتی شطّ دجله: الشرقیة و سُمیتبالرصافة، و الغربیة و سمیت بالكرخ، قال عنها یاقوت الحموی محلة واسعة فی الجانب الغربی ببغداد، محاطة بسور، و أهلها شیعة لیس فیها من غیر هم أحد ألبتّة.2
بل نری سوابق تشیعها عند ابن الاثیر اذ یقول: ان الشیعة بالكرخ كانوا فی الیوم الثامن من عشر من ذی الحجة و هو یوم الغدیر ینصبون القباب و یعلّقون الثیاب للزینة، و كانوا فی یوم عاشوراء یعملون من الماتم و النوح و اظهار الحزن ما هو مشهور. فعمل أهل باب البصرة فی مقابل ذلك بعد یوم الغدیر بثمانیة ایام و قالوا: هو یوم دخل فیهالنبیّ و ابوبكر الغار، و بعد عاشوراء، بثمانیة أیام عملوا مثل ما یعملون الشیعة یومعاشورا و قالوا: هو یوم قتل مصعب ابنالزبیر.3
و زاد یاقوت الحموی: أن بعض الشیوخ ببغداد قال: ان علی بن أبی طالب كان فیالیمن فی الوقت الذی كان فیه رسول اللَّهبغدیر خم! و نظم قصیدة مزدوجة یصف فیها منازل سفره للحج بلداً بلداً و منزلاً منزلاً، ونوه فیها الی معی حدیث غدیر خم، قال فیها:
ثم مررنا بغدیرخمٍّ * كم قائل فیه بزورٍ رجمٍ * علی علی و النبیّ الاُمی!
و كان ابوجعفر محمد جریر الطبری (م310 ه¨) اِذا عرف من انسان بدعة طرحه وابعده، فلما بلغه هذا ابتدأ بالكلام فی فضائلعلی بن أبی طالب علیه السّلام، و ذكر طرقحدیث غدیر خم فكثر الناس لاستماعه، واستمع الیه قوم من الروافض، فسمع الطبریمن قوم منهم بسط لسانهم بما لایصلح فیالصحابة فابتدأ بفضائل أبی بكر و عمر.4
و سمّی الذهبی ذلك الشیخ فقال: لمابلغ الطبریّ أن ابن داوود5 تكلم فی حدیثغدیر خم. عمد الی كتاب فی الفضائل وتكلم فیه فی تصحیح الحدیث.6
و یبدو أن كتاب الطبری كان متناولالباحثین فی القرن الثامن الهجری.
فقد نقل عنه المورخ الدمشقی ابوالفداءابن كثیر 774 ه¨ و عنون الكتاب باسم: كتابغدیر خم، و نقل عنه فی الجزء الاول منكتابه «البدایة و النهایة» سبعة احادیث.7
و اهتم علماء الشیعة بهذا الكتاباهتماماً خاصاً، فذكروا أسناد هم الیه فیكتبهم مع أنها لفهرسة كتب الشیعة و هذامؤلفه من العامة، و ذلك لاهمیه موضوعالكتاب.
فقد ذكر الشیخ الطوسی (م 460 ه¨)اسناده الیه قائلاً: محمد بن جریر الطبریصاحب التاریخ عامیّ الذهب له كتاب: غدیرخم و شرح أمره. أخبرنا به... عن ابن كاملعن ابن جریر.8
و لكن النجاشی (م 450 ه¨) غیر اسمالكتاب قال: محمد بن جریر الطبری عامی،له كتاب الردّ علی الحرقوصیه9
ذكر فیه طرق خبر یوم الغدیر، أخبرنا بهابراهیم بن مخلّد عن أبیه عن ابن جریر.10
و حیث صرح كل من الطوسی والنجاشی بعامیة الرجل فلاوجه لما استظهرهالعلامة الطهرانی (م 1389 ه¨) بقوله: بلالمظنون أن الكتاب لابی جعفر محمد بنجریر بن رستم الطبری الامامی المعاصرلذلك العامیّ... و انما وقع الالتباس مناتحاد الاسم و اسم آبیه و الكنیة و النسبة.11
و یعتبر كتاب «شرح الاخبار فی فضائلحیدر الكرار و الائمة الاطهاره للقاضیالنعمان المغربی المصری (336ه¨) المصدرالوحید الذی ذكر الكتاب و نقل عنه نصوصاًكثیرة... و یكفی فی أهمیة كتاب القاضیالنعمان المصری وجود هذه الطائفة المنقولةمن كتاب الغدیر للطبری فی هذا الكتاب، بلهی اما كل الكتاب او أكثره مما یعرفنابمحتواه.
و قد قال القاضی النعمان المصریمانصه: و روی خبر الغدیر اكثر اصحابالحدیث، و ممن رواه و ادخله فی كتابٍ ذكرفیه فضائل علی: محمد بن جریر الطبری، وهو أحد أهل بغداد من العامة ممن قربعهده، فی العلم و الحدیث و الفقه عندهم. لهكتاب ذكر فیه فضائل علی علیه السّلام. و هوكتاب لطیف بسط فیه ذكر فضائل علیعلیهالسّلام، و ذكر: أن سبب بسطه ایاه انماكان: لان سائلاً ساله عن ذلك: لامر بلغه عنقائل (؟) زعم: أن علیاً علی علیه السّلام لمیكن شهد مع رسول اللَّه صلّی علیه و آلهحجة الوداع، التی قیل انه قام فیها بولایة علیبغدیر خم، لیدفع بذلك بزعمه الحدیثبقول رسول اللَّه صلّی اللَّه علیه و آله: «منكنت مولاه فهذا علی مولاه» فاكثر الطبریالتعجب من هذا القائل (؟) و احتج علی ذلكبالروایات الثابتة علی قدوم علی صلواتاللَّه علیه من الیمن علی رسول اللَّه صلی اللَّهعلیه و آله عند وصوله الی مكة، و بأنه أتاهبهدی ساقه معه و أصابه و قد نزل علیه ماأنزل فی أمر المتعة بالعمرة الی الحج، و أنهأمر من لم یسق الهدی أن یتمتع، و أقام هوصلی اللَّه علیه و آله علی احرامه لمكانلهدی الذی قد ساقه معه: لقول اللَّه تعالی «وَلاَ تَحْلِقُوا رُوسَكُمْ حَتَّی یبْلُغَ الْهَدْی مَحِلَّهُ» وأنه قال لعلی لما وصل الیه: بماذا أهللت یاعلی؟ فقال علی: قلت اللهمّ انّی أهل بما أهلّبه رسولك. قال: فلا تحلل فانّی قد سقتالهدی و لو استقبلت من أمری ما استد برتهلم أسقه و لجعلتها متعة. و أنه أشركه فیهدیه، و نحرهو بعضه و نحر علی بعضه.فاكثر الطبری ذلك بالروایات الثابتة عنحجة الوداع، و كون علی علیه السّلام فیها معرسول اللَّه صلی اللَّه علی و آله، و اجماعأصحاب الحدیث و العلماء عنده علی ذلك؛لیدفع به قول من نفی ذلك ثم جاء فی هذاالكتاب أیضاً بباب أفردی فیه الروایات الثابةالتی جاءت من رسول اللَّه صلی اللَّه علیهوآله بأنه قال: «من كنت مولاه فعلی مولاهاللهمّ و ال من والاه عاد من عاداه، و انصر مننصره و اخذل من خذله» قبل حجة الوداع وبعدها. و قوله: «علی أمیر المؤمنین» و «علیأخی» و «علی وزیری» و «علی وصیی» و«علی خلیفتی علی أمّتی من بعدی» و «علیولی الناس بالناس من بعدی» و غیر ذلكمما یوجب له مقامه من بعده و تسلّم الامةله ذلك و أن لایتقدم علیه أحد منها و لایتأمرعلیه...
فی كلام طویل ذكر ذلك فیه، و احتجاجاكیر أطاله علی قائل حكی قوله. و لا نعلمأحداً قال بمثله و ما حكاه فیه من دفع مااجتمعت الامة علیه، و نفیه أن یكون علیعلیه اللَّه مع رسول اللَّه صلی اللَّه علیه و آلهفی حجة الوداع. و عامة أهل العلم و أصحابالحدیث مجمعون علی أنه كان معه. و مننفی ما أثبته غیره من الثقات لم یلنفت الینفیه، و لم یعد خلافه خلافاً عند أحد منأهل العلم. و هذا من اصول ما علیه العملعنه اهل العلم فی قبول الشهادات و الاخبار..فاشغل الطبری اكثر كتابه بالحتجاج علی هذاالقائل لجاحد الشاذ قوله الذی لم یثبت عندأحد من أهل العلم؛ اذ قد جاء عنهم و صحلدیهم اثبات ما نفاه.
و (قد) أغفل الطبری او جهل أو تجاهلاو تعمد خلافه لما اثبته و وراه و صححه ممافی علی علیه السّلام، و ذهب فیه الی ماذهب الیه أصحابه من العامة من تقدیم أبیبكر و عمر و عثمان علیه. فهذا عمی القوم وتعامیهم و جهلهم و ضلالهم و اقرار همبذلك علی أنفسهم... فلو توقفوا عن القولفی القوم و قدموا من قدمه اللَّه و رسوله واعتقدوا ذلك له، كان اولی بهم من الدخولفی جملة من قال اللَّه عزوجل فیهم: «وجحدوا بها و استیقنتها انفسهم ظلماً و علواً»أعاذنا اللَّه و جمیع المؤمنین من ذلك و ممایدعون الیه، بفضله و رحمته... و نحن بعدهذا نحكی ممارواه الطبری هذا من مناقبعلی صلوات علیه، و فضائله الموجبه لماخالفه هو، لنؤكد بذلك ما ذكرناه، عنه مناغفاله و جهله و تجاهله و تعمده خلاف مارواه12
قال: و قد شرطت فی أول الكتاباختصار ذكر الاحجتاج علی المقصّرین بعلیأمیرالمؤمنین علیه السّلام عمأ بانه اللَّه لهعلی لسان محمد رسوله من الفضل والكرامة و اسحقاق الوصیة من رسول الله والامامة من بعده، و أن ذلك ان ذكرته طالذكره و انقطع الكتاب عما قطعته علیه.. ثم لمأجد بدّاً من ذكر هذا الفصل اذكر فیه محمدبنجریر الطبری و ما رواه و بسطه من فضائلعلی علی السلام. لما اردت من الاخباربذلك عن اقرار العامة بذلك و روایتهم لمابسطته فی هذا الكتاب من ذلك، حتی لایریمن سمعه انه شاذ، أو هو ممّاانفردت بهالشیعة دون العامة، فیكون هذا ممّایضعّفهفی عقل الضعفاء عنّ لا علم له بالحدیث و لامعرفة له بالأخبار13.
ثم أورد القاضي النعمان من رواياتكتاب الطبري في المجلد الاول من كتابهوهي اربع وسبعون حديثاً، نذكرها فيما يلي:
[1] قال: حدثنا محمد بن حميد، قال:حد ثنا سلمة بن الفضل، قال: حد ثنا محمدبن اسحاق، عن عبد الغفار بن القاسم، عنالمنهال بن عمرو، عن عبد الحارث بن نوفل،عن بن عبدالمطلّب، عن ابن عباس، عن عليعليه السّلام.29 (ثم حوّل علي الحديث الذيذكره من قبل، و هو حديث محمد بن اسحاققال):
أمر علياً اَن يدعواليه بني عبد الطلّب، وقد صنع لهم طعاماً برجل شاة وصاع من بُرّ،و اَتاهم بعُس (=قدح) من لبن، و اَتاه عليعليه السّلام بهم و هم أربعون رجلاً، كانالواحد فمنهم يأكل ذلك الطعام وحده. وأدخل رسول اللَّه صلي اليه عليه و آله يده فيهثم قال لهم: كلوا بسم اللَّه. فاكلوا حتي صدرواعنه. فقال لعلي عليه السّلام: اسقهم، فجاء همبعُسّ اللبن، فشر بوامنه حتي ارتووا. ثم أرادرسول اللَّه الكلام، فبدره ابولهب فقال للقوم:لو لم تستد لوا علي كسحر صاحبكم الابمارأيتموه صنع في هذا الطعام و اللبن لكفاكم! ثمقام فقاموا و افترقوا من قبل اَن يذكر لهمرسول اللَّه ما اَراد ذكره.
فصنع لهم مثل ذلك و جمعهم عليه،فلما اكلوا و شربوا قال لهم: يا بني عبدالمطلّب، اني و اللَّه ما اَعلم شاباً في العربجاء قومه بمثل ما جئتكم به؛ لقد جئتكمبخير الدنيا و الاخرة، و لقد أمرني اللَّهعزوجل اَن اَدعوكم اليه، فاطيعوني تنجوامنالنار و تكونوا ملوك الارض، فأيكميوءازرني علي أمري اَن يكون أخي ووصييي و ولييي و خليفتي فيكم؟! فاحجمالقوم عن جوابه. فلما رأي ذلك علي عليهالسّلام و هو يومئذِ احدثهم سناً قال له: يارسولَ اللَّه، اَنا اكون وزيرك علي أمرك. فأخذرسول اللَّه بيده و قال لهم: هذا أخي و وصييو ولييي و خليفتي فيكم، فاسمعواله وأطيعوا.
فانصر فوايضحكو و يقولون لا بيطالب: قد اَمرك ابن اَخيك اَن تسمع و تطيعلابنك:30
ثم قال النعمان المصري: و حكاه(الطبريّ) بغير هذا الطريق من طرق شتي.(ثم لم يذكر الطرق).
[2] باسناد له عن العبّاد، عن علي عليهالسّلام انه قال: قال رسول اللَّه صلّي عليه وآله: من يؤدي ديني و يقضي عداتي و يكونمعي في الجنة؟ فقلت: أنا يا رسول اللَّه.
[3] و باسناد له آخر، عن أبي طفيل، قالعلي عليه السّلام لعثمان و طلحة و الزبير وسعد و عبدالرحمان و عبداللَّه بن عمر: اناشدكم اللَّه هل تعلمون أن لرسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله و صياً غيري، قالوا: اللهّم لا.
[4] و باسناد له عن سلمان الفارسي، قال:قلت لرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: يارسول اللَّه انه لم يكن نبيي الا وله وصي،فمن وصيك؟ قال: وصيي و خليلي وخليفتي في أهلي و خير من أترك بعدي ومؤدي ديني و منجز عداتي علي بن ابيطالب.
[5] و باسناد له آخر يرفعه الي علي أبيطالب عليه السّلام، اِنه قال: أوصاني رسولاللَّه صلّي اللَّه عليه و آله عند وفاته و أنامسنده الي صدري، فقال لي: يا علي،اوصيك بالعرب خيراً ـ يقولها ثلاث مرات ـثم سالت نفسه في يدي.
(أقول: و ايصاؤه اياه بالعرب قاطبة ممايبين استخلافه اياه علي الامة لان ذلك لايوصي به الا من يملك أمرها من بعده)
[6] و بآخر عن محمد بن القاسمالهَمْداني، قال: شهدت مع علي عليه السّلامقتال الحرورية33، فنزل بقرب دير دون النهربأرض فلاة، فلم يجد الناس الماء فأتوه وذكروا له ذلك فقام ودعيَ ببغل فركبه ثم أتيَموضعاً بقرب الدير، فأدار البغل حوله سبعمرات و هو ينظر اليه، ثم قال: احفروا هاهنا،فحفروا، فخرجت عين من ماء، فشرب الناسو سقوا و استقوا، فنزل الدير اني، فقال للناسمن أنتم؟ فقالوا: نحن من تري و أخبروهبخبرهم، فقال: ان لي في هذا الدير كذا و كذامن السنين و لحقت به بمن له أكثر من ذلكو ما علمنا أن هاهنا ماء و كنا نُخبر بأن هاهناعيناً لا يخرجها الا نبي أو وصيّ نبي. قالوا:فهذا وصّي نبينا هو الذي أخرجها.
[7] و بآخر رفعه الي أبي أيوبالانصاري، قال مرض رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله، فأتته فاطمة عليها السّلامتعود[ه]، فلما رأت ما به من المرض، بكت،فقال لها: يا فاطمة، ان اللَّه عزوجل لكرامتهاياك زوّجك أقدمهم سلماً، و اكثرهم علماً وأعظمهم حلماً، و ان اللَّه تبارك و تعاليَ اطلععلي الارض اطلاعة، فاختارني منها فبعثنينبياً، ثم اطلع اليها الثانية فاختار منها بعللك35فجعله لي وصياً، و انّا أهل بيت قد اعطيناسبعاً لم يعطها أحد قبلنا: نبينا أفضل الانبياءو هو أبوك، و وصينا أفضل الاوصياء و هوبعلك، و شهيدنا افضل الشهداء و هو عمّأبيك حمزة، و منّا من جعل اللَّه له جناحينيطير بهما في الجنة مع الملائكة حيث يشاءو هو ابن عمّ أبيك جعفر، و منّا سبطا هذهالامة و هما ابناك الحسن و الحسين، و منّا ـو الذي نفسي بيده ـ مهديّ هذه الامة و هومن ولد ولدك هذا ـ و ضرب بيده عليالحسين عليه السّلام.
[8] و بآخر رفعه الي ابن عباس: أنرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله نظر الي عليعليه السّلام و أشار بيده اليه و قال (لمنحضره من الناس): هذا الوصي علي الامواتمن أهل بيتي و الخليفة علي الاحياء منأُمتي.
[9] و بآخر رفعه الي أنس بن مالك، قال:كنت خادم النبّي صلّي اللَّه عليه و آله،فدعاني بوضوء، فأتيته به فتوضأ، ثم صلّيركعتين، ثم دعاني، فقال: يا أنس يدخلعليك الان أمير المؤمنين و سيد المسلمين وخير الوصيين و اولي الناس بالناس اجمعين.
قال أنس: فقلت في نفسي: اللهّم اجعلهمن الانصار، فضرب الباب، ففتحته فاذا عليبن أبي طالب عليه السّلام.
فقام النبّي صلّي اللَّه عليه و آله اليهفجعل يمسح من وجهه و يمسحه بوجهعلي عليه السّلام و يمسح من وجه علي عليهالسّلام فيمسح وجهه، فدمعت عينا عليعليه السّلام، فقال: يا نبّي اللَّه هل نزل فّيشيء فما رايتك فعلت بي مثل هذا قط؟...فقال له رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: و مالي لا أفعل بك و أنت تُسمع صوتي و تُبرءعني و تبين للناس ما اختلفوا فيه من بعدي.
و هذا من قول اللَّه عزوجل: «وَ مَا انْزَلْنَاعَلَيكَ الْكِتَابَ الاَّ لِتُبَينَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوافِيهِ»36 فاقام علياً عليه السّلام لبيان ذلك منبعده.
[10] و بآخر يرفعه الي حذيفة اليماني،قال خرج الينا رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آلهيوما و هو حامل الحسن و الحسين عليعاتقه فقال: هذان خير الناس ابا واما، أبوهماعلي بن أبي طالب أخو رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله و وزيره و وصيه و ابن عمّه وخليفته من بعده و سابق رجال العاملين اليالايمان باللَّه و رسوله، و امهما فاطمة بنترسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله افضل نساءالعالمين.
و هذان خير الناس جدا وجدة، جد همارسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله وجدّتهماخديجة اول من آمن بالله. و هذان خير الناسعما و عمّة، عمّهما جعفر الطيار في الجنة وعمّهما ام هاني بنت أبي طالب ما اشركتباللَّه طرفة عين.38
هذان خير الناس خالاً و خالة، خالهماالقاسم بن رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله وخالتهما زينب رسول اللَّه.
ان اللَّه عزوجل اختارنا (انا و عليا وحمزة و جعفر) يوم بعثني برسالته و كنتنائما بالابطح39 و علي نائم عن يميني وحمزة عن يساري و جعفر عند رجلي فماانتبهت الا بحفيف40 اجنحة الملائكة،فنظرت فاذا اربعة من الملائكة، واحدهميقول لصاحبه: يا جبرائيل، الي اي الاربعةارسلت، فرفسني برجله، و قال: الي هذا.
قال: و من هذا؟
قال: محمد سيد المرسلين.
قال: و من هذا عن يمينه؟
قال: و من هذا عن يساره؟
قال: حمزة سيد الشهداء.
قال: و من هذا عند رجليه؟
قال: جعفر الطيار في الجنة.
[11] و بآخر يرفعه الي ابي رافع، قال:لما قبض رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله وكان من امر الناس ما كان، قام علي عليهالسّلام خطيبا، فحمداللَّه و أثني عليه و صلّيعلي النبّي صلّي اللَّه عليه و آله و ذكر ما منحاللَّه بهم اهل البيت اذ بعث فيهم رسولاً منهمو أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيراً42 ثم قال: انا ابن عمّ رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه وآله و ابو بنيه و الصديق الاكبر و اخو رسولاالَّه صلّي اللَّه عليه و آله لا يقولها احد غيريالا كاذب، اسلمت وصلّيت معه قبل الناس، وأنا وصيه و خليفته من بعده و زوج ابنتهسيدة نساء العالمين، و نحن أهل بيتالرحمة، بنا هداكم اللَّه من الضلالة و بصّركممن العميَ، و نحن نِعَمُ اللَّه فاتقوا اللَّه يبقيعليكم نِعَمَه.
[12] و به عنه، قال رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله لعلي عليه السّلام: اما ترضي ياعلي [ان تكون ]اخي و وصيي و وزيري ووليي و خليفتي من بعدي.
[13] و بآخر، صفية44 قالت لرسول اللَّهصلّي اللَّه عليه و آله: انه ليس من نسائك الامن لها ان كان كون من تلجا أليه، فان كان كونفالي من تلجا صفية؟ قالت: فقال: لي [صلّياللَّه عليه و آله]: اليَ علي عليه السّلام.
[14] و بآخر يرفعه الي ابي رافع، قال:كنت جالسا عند ابي بكر بعد ان بايعه الناس،اذ اتاه علي عليه السّلام و العباس يختصمانفي تراث رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله،فافتتح العباس الكلام، فقال له أبوبكر: لاتعجل، فاني اسالك امرا؛ اناشدك اللَّه هلتعلم ان رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله جمعبني عبدالمطلّب و أولادهم و أنت فيهمفقال: يا بني عبدالمطّلب ان اللَّه لم يبعث نبياالا جعل له اخا و وزيراً و وارثاً و وصياً وخليفةً في أهله، فمن يقوم منكم فيبايعنيعلي ان يكون اخي و وزيري و وارثي ووصيي و خليفتي في اهلي، فامسكتم، ثماعاد الثانية، فامسكتم، ثم اعاد الثالثةفامسكتم، فقال: لئن لم يقم قائمكم ليكوننفي
غيركم، ثم لتندَمُنّْ، فقام هذا (يعني علياً عليهالسّلام) من بينكم، فبايعه الي ما دعاكم اليه وشرط له عليكم ما شرط، اتعلم ذلك ياعباس؟
قال: نعم (هذا قول ابي بكر).
[15] و بآخر رفعه الي ابي سعيد الخدريقال: اعتل رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آلهفكنت عنده اذ دخلت فاطمة عليها السّلام،فلما راته لما به، بكت. فقال: ما يبكيك يافاطمة؟ قالت: اخشي الضيعة بعدك يا رسولاللَّه! قال: يا يا فاطمة، اما علمت ان اللَّهعزوجل اطلع الي اهل الارض اطلاعة واختار منهم اباك، فبعثه نبيا ثم اطلع الثانيةفاختار منهم بعلك، فاوحيَ الّي ان ازوجكاعظم الناس حلما و اكثر هم علما و اوفرهمفهماً و اقدمهم سلماً. فاستبشرت و سرّت.فأراد النبيّ صلّي اللَّه عليه و آله ان يزيدها منالفضل الذي أعطاه اللَّه اياه. فقال: يا فاطمةان لعلي سبعة أضراس قطع46 ليست لاحدغيره: ايمانه باللَّه و رسله، و حكمته و علمهبكتاب اللَّه و فهمه، و زوجته فاطمه بنتمحمد، و ابناه الحسن و الحسين سبطا هذهالامة، و امره بالمعروف، و نهيه عن المنكر.
يا فاطمة، ان اللَّه عزوجل أعطانا خصالاًلم يعْطَها أحد من الاولين و لا يدركُها أحدمن الاخرين، نبينا خير الانبياء و هو أبوك، ووصينا خير الاوصياء و هو بعلك، و شهيدناخير الشهداء و هو عمّ ابيك، و منا من جعلاللَّه له جناحين يطير بهما في الجنة معالملائكة حيث يشاء و هو ابن عمّ أبيك، ومنّا سبطا هذه الامة و هما ابناك و منّاالمهدي ـ و ضرب بيده علي ظهر الحسين، وقال: ـ و هو من وُلْد وَلدِك هذا (يقولها ثلاثمرات).
[16] و بآخر رفعه الي ابن عباس، قال:علي عليه السّلام في حياة رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله: ان اللَّه عزوجل يقول: «ا فَانْمَاتَ اوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَليَ اعْقَابِكُمْ»48 و اللَّه لاننقلبن علي أعقابنا بعد اذ هدانا اللَّه و لئنمات او قتل لاقاتلن علي ما قاتل عليه حتيأموت، و اللَّه لاني لاخو رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله و وليه و ابن عمّه و وصيه و وارثهو خليفته من بعده، فمن أحقّ به مني؟!
[17] و بآخر يرفعه أيضاً الي ابن عباس،قال: قال رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله لامّسلمة: يا امّ سلمة اشهدي هذا علي أميرالمؤمنين و سيد الوصيين و عيبة العلم ومنارالدين، و هو الوصي علي الاموات من أهليو الخليفة عليَ الاحياء من امتي.
[18] و بآخر يرفعه الي الاصبغ بن نُباتة،قال: كنا مع علي عليه السّلام بالبصرة و هوراكب علي بغلة رسولاللَّه صلّي اللَّه عليه وآله. فقال لنا: ألا اخبركم بأفضل الخلق عنداللَّه يوم يجمع اللَّه الخلق؟ فقال أبو أيوبالانصاري: أخبِرنا يا أمير المؤمنين. فقال:أفضل الخلق عند اللَّه يوم يجمع اللَّه الخلق،الرسل عليهم السّلام، و أفضل الخلق بعدالاوصياء الاسباط و أفضل الاسباط سبطانبيكم (يعني الحسن و الحسين عليهمالسّلام) و أفضل الخلق بعد الاسباط الشهداء،و أفضل الشهداء حمزة بن عبدالمطلّب وجعفر بن أبي طالب ذوالجناحين الخضيبين،تكرمة خصّ اللَّه بها محمداً نبيكم صلّي اللَّهعليه و آله، و المهديّ المنتظر في آخر الزمانلم يكن في امة من الامم مهدي ينتظر غيرُه.
[19] و بآخر عن سلمان (ره)، قال: قلتم:كان الف نبي و الف وصي فاهتدت الانبياء والاوصياء و ضلّ وصيي نبينا من بينهم؟كذبتم و اللَّه ما ضلّ ولكنه كان هادياً مهدياً.
[20] و بآخر عن علي عليه السّلام أنهقال: كان الف وصي و الف نبي، واللَّه ما بقَيمنهم غيري.
و بآخر عن كريم قال: شهدت الجمل مععائشة و أنا مملوك، لواء عائشة مع مولاي،فكنت بين يدي هودجها و هو مجلّلبالدروع، فبينا نحن كذلك اذ جاء أحنف بنقيس، فوقف الي مولاي فوعظه و نهاه عماارتكبه و أمره بالرجوع، فسكت مولاي عنه،و لم يحببه بشيء، و انصرف الاحنف، ثمتحرك الناس حركة، فقيل: ما هذا؟ فقالوا:مستأمِن جاء الينا، فنظرنا، فاذا هو عمّار بنياسر، فجاء حتي وقف بين يدي الهودج،فقال: يا امّ المؤمنين، اتقي اللَّه و لا تسفكيهذه الدماء بين يديك و أنت امرأة، و لستمن هذا في شيء، فانصر في الي بيتك.
فسكتت عنه عائشة و لم تجبه بشيء.
فقال: اذكري اللَّه و القرآن الذي أنزله اللَّهفي بيتك علي رسوله، أما علمت أن رسولاللَّه صلّي اللَّه عليه و آله جعل علياً عليهالسّلام وصيه علي أهله، فباذن من خرجت؟فاتقي اللَّه و ارجعي. فسكتت و لم تجبهبشيء، فانصرف.
ثم تحرك الناس حركة، فقلنا ما هذا؟.فقيل مستأمن جاءنا، فنحن علي ذلك، اذنظرنا الي علي عليه السّلام قد أقبل و عليهبُردان و عمامته سوداء متقلّداً بسيفه حتيوقف بين يدي الهودج، فقال: يا عائشة، اتقياللَّه ولا تسفكي هذه الدماء اليوم علي يديكو بسببك، فلست مما هنالك في شيء أنتامرأة، فانصرفي، فلم تجبه بشيء. فقال:اذكّرك اللَّه و القرآن الذي أنزله علي رسولهفي بيتك، أما علمت أن رسول اللَّه صلواتاللَّه عليه و آله جعلني وصياً علي أهله،فباءذن من خرجت؟ فارجعي فسكتت، و لمتجبه بكلمة، فناشدها اللَّه و كلّمها و وعظهافلم تكلّمه، فانصرف، ودارت الحرب.
[21] و بآخر عن سلمان الفارسي، قال:قلت لرسول اللَّه صلوات اللَّه عليه و آله: يارسول اللَّه، انه لم يكن نبي الا وله وصي!فمن وصيك؟ قال: يا سلمان لم يبين ليبعد50 قال: فمكثت بعد ذلك ماشاء اللَّه، ثمدخلت المسجد، فناداني رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله: يا سلمان، فأتيته.
فقال: يا سلمان كنتَ قد سألتني منوصيي في امتي؟ فمن كان وصّي موسي؟فقلت: يوشع51 و قال: لِم كان وصيته؟ قلت:الله و رسوله أعلم. قال: لانه كان أعلم اُمته منبعده، و أعلم اُمتي من بعدي عليّ بن أبيطالب و هو وصيي.
[22] و بآخر عن أبي رافع، قال: لما كاناليوم الذي قبض فيه رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله، اُغمي عليه، ثم آفاق و أنا أبكي وأقول: من لنا بعدك يا رسول اللَّه؟ فقال: لكمبعدي اللَّه تعالي ذكره و وصيي علي صالحالمؤمنين.
[23] و بآخر عن حسن الصنعاني، قال:سمعت علياً عليه السّلام يقول: نحن النجباء.و افراطنا افراط الانبياء و أنا وصيّ الاوصياء.
قال القاضي المصري: و نحن بعد هذانحكي مما رواه الطبري هذا من مناقب عليصلوات اللَّه عليه و فضائله الموجبة لماخالفه هو لنؤكّد بذلك ما ذكرناه عنه مناغفاله أو جهله أو تعمده أو تجاهله خلاف مارواه، و تقديمه أبابكر و عمر و عثمان عليعلي عليه السّلام.
الاخبار عن كون علي صلوات اللَّه عليهوصّي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله و أنهأحب الخلق الي اللَّه و الي رسوله صلّي اللَّهعليه و آله و خير الخلق و البشر.
[حديث الطير]
[24] الطبري باسناد له رفعه الي أبيأيوب الانصاري، قال: اهدي الي رسول اللَّهصلّي اللَّه عليه و آله طير يقال له: الحَجَل،فوُضع بين يديه.
فقال: اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك اليكيأكل معي من هذا الطعام.
و كان أنس بن مالك و عائشة و حفصةقريباً منه فقالت عائشة: اللهمّ اجعله أبابكر. وقالت حفصة: اللهمّ اجعله عمر. و قال أنس:اللهمّ اجعله سعد بن عُبادة ـ أو رجلاً منالانصار ـ.
و قال: وَ حُرِّك الباب. فقال: يا أنس انظرمن بالباب. قال أنس: فخرجت، فأذا هو عليأبي طالب عليه السّلام.
فقلت له: النبي علي حاجة! فرجع عليعليه السّلام و مكث رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله ماشاء اللَّه، ثم رفع رأسه و قال:اللهمّ ائتني بأحبّ خلقك اليك ليأكل معيمن هذا الطعام. ثم قال: و حرَّك الباب ثانية،ثم قال رسول اللَّه: يا أنس انظر من بالباب.فخرجت فأذا هو علي بن أبي طالب عليهالسّلام. فقلت له: النبي علي حاجة! فانصرف.
فمكث رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله ماشاءاللَّه، ثم رفع يديه، و قال: اللهمّ ائتني بهالساعة. قال: و حُرِك الباب. ثم قال: يا أنسانظر من الباب. قال أنس: فخرجت فاذا هوعلي بن أبي طالب عليه السّلام، فقلت له:النبّي علي حاجة! قال: فوضع يده عليصدري ثم دفعني فألصقني بالحائط، ثمدخل، قال: فلما رآه رسول اللَّه صلّي اللَّه عليهو آله عانقه، ثم قال: اللهمّ و الّي اللهمّ و اليّ(يعني انه أحب خلقك اليك و اليّ) ثم قالله: يا علي ما حبسك؟ قال: جئت ثلاثمرات كل ذلك يردني أنس. فنظر اليّ النبي،و قال: ما حملك علي هذا يا أنس؟ فقلت: يارسول اللَّه أردت أن تكون الدعوة لرجل منقومي الانصار! فقال لي رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله: لست بأول من أحبّ قومه.
و جاء الطبري لهذا الحديث برواياتكثيرة و طرق شتيَ. و رواه غيره كثير و هو منمشهور الاخبار.55
[حديث اللحم المشوي ]
[25] و روي ايضاً حديثاً باسناد له يرفعهأبي رافع، قال: أصبت لحماً، فصنعته للنبيصلّي اللَّه عليه و آله و لم يكن قريب عهدبلحم، فأتيته به علي خلوة ليصيب منه. فقاللي: كأنك أتيتني به خالياً لاصيبه وحدي.قلت: نعم، با رسول اللَّه. قال: أما و اللَّه عليذلك ليأكله معي رجل يحبّ اللَّهَ و رسولهَ، ويحبّه اللَّهُ و رسولهُ، و وضعته بين يديه، وقمت الي باب الحجرة، فرددته، فأتي عليعليه السّلام يستأذن علي رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله. فقلت له: هو علي حاجة.فناداني رسول اللَّه: افتح له، ففتحت له،فدخل علي عليه السّلام، فأكل معه، ما أكلمعه أحد غيره. فقلت: صدق اللَّه و رسوله.
[26] و بآخر عن أبي رافع أيضاً، قال:صنع زيد بن حارثة للنبي صلّي اللَّه عليه وآله طعاماً، فأتاه به. و عنده نفر من أصحابه، وفيهم أبوبكر و عمر، فوضعه بين أيديهم.فقال رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: ليدخلُنّعليكم الان رجل يحبّ اللَّه و رسوله و يحبّهاللَّهُ و رسولهُ. فقال أبوبكر: اللهمّ اجعلهعبدالرحمن يعني ابنه. و قال عمر: [اللهم]اجعله عبداللَّه يعني ابنهَ. ثم نظروا اليشخص مقبل بين النخيل، فقالوا: هذا رجلقد أقبل. فقال رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه وآله: كن علياً. فاذا هو علي. فجاء حتي دخلعليهم.
[عائشة تعترف بفضله]
[27] و بآخر يرفعه الي جُميع بن عُمير،قال: دخلت مع عمتي [الي ]عائشة،فسألتها: أيُّ النساء كانت أحبَّ الي رسول اللَّهصلّي اللَّه عليه و آله؟ فقالت: فاطمة رضواناللَّه عليها. فقالت لها: فمن كان أحبَّ اليه منالرجال؟ قالت: بعلُها علي بن أبي طالب، ولقد كان كما علمت [صوّاما] قواماً.
[28] قال: و سألتها امرأة في مقام آخر:من كان أحب أصحاب رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله؟ قالت: عليّ بن أبي طالب. ماظنكم برجل سالت نفسُ رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله في يده، فمسح بها وجهه.
[29] و بآخر عن جُميع بن عُمير أيضاً،أنه قال: قالت عمتي لعائشة: ما حملك عليالخروج عليَ علي عليه السّلام؟ فقالت:دعيني عن هذا، و اللَّه، ما كان أحد منالرجال أحبّ الي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه وآله من علي عليه السّلام، ولا في النساء منفاطمة.
[30] و بآخر، أنه قيل لعائشة: كيف كانتمنزلة علي فيكم؟ قالت: سبحان اللَّه!أتسألوني عن رجل لما قُبض رسول اللَّهصلّي اللَّه عليه و آله، قال الناس: أين يدفن؟فقال علي عليه السّلام: انه ليس بأرضكم هذهبقعة أحب الي اللَّه من البقعة التي قبض فيهارسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله، فادفنوه بها.
و كيف تسألوني عن رجل فاضت57 نفسرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله في يدهفمسح بها وجهه؟
و كيف تسألوني عن رجل وضع يده منرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله موضعاً لميضع أحد يده عليه غيره (تعني علي سوءئهعند غسله). و كان أحبَّ الناس الي رسولاللَّه صلّي اللَّه عليه و آله.
فقيل لها: فكيف خرجت عليه مع علمكهذا فيه؟ قالت: دعوني من هذا! فلو قَدرتُ أنأفتدي منه بما علي الارض لفعلتُ.58
[31] عن مسروق، قال: دخلت عليعائشة فقالت لي: يا مسروق: انك من أبرّولدي بي، و اني أسألك عن شييء فأخبرنيبه. فقلت: سلي يا امّاه عمّاشئت. قالت: و أينقتله؟ قلت: علي نهر يقال لاعلاه تامرا، ولاسفله60 النهروان بين [اخافيق و طرفاء]61فقالت: لعن اللَّه فلاناً (تعني عمرو بنالعاص) فانه أخبرني أنه قتله علي نيل مصر62قال مسروق: يا امّاه! فأني أسألك بحقّ اللَّه[و] حق رسوله و حقي فاني ابنك63 لماأخبرتيني بما سمعت من رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله فيهم. قالت: سمعته يقول فيهم[أهل النهروان]: هم شرّ الخلق و الخليقةيقلتهم خير الخلق و الخليقة، و أقربهم الياللَّه وسيلة.64 قال مسروق: و كان الناسيومئذٍ اخماساً، فأتيتها بخمسين رجلاً ـعشرة من كل خمس (ره) فشهدوا لها أن علياًعليه السّلام قتله.65
[حب الرسول له ]
[32] و بآخر عن ابن بُريدة: أن نفراً دخلواعلي أبيه بريدة، فقالوا له: أخل لنا، فأمر منحوله بالقيام، قال فبقيتُ معه. فنظروا الي. وقالوا: تنحّ. فقال أبي: أما ابني فلا. فقالوا: أمااذا رضيت به فقد رضينا. حدثنا أي الناس كانأحبَّ الي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله؟قال [أبي]: كان أحبَّ الناس اليه علي بن أبيطالب.
[33] و بآخر عن أبي رافع، أنه قال: قالرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله لعلي عليهالسّلام: أما ترضيَ أن تكون أخي في الدنيا والاخرة، و أنك خير اُمتي في الدنيا و الاخرة.
[عليّ خير البشر]
[34] و بآخر عن الحويرث، قال: رسولاللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: الحسن و الحسينسيد اشباب أهل الجنة و أبوهما خير منهما.
[35] و بآخر عن عطاء، قال: سألتعائشة عن علي عليه السّلام. فقالت: ذلكخير البشر لايشكّ فيه الا من كفر.
[36] و بآخر عن جابر أِنه سأل النبّي عنعلي عليه السّلام، فقال رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله ذلك خير البشر. و في رواية اخريعنه أنه قال: ذلك خير البرية.
[37] و عن حُذيفة بن اليمان، قال: قالرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: علي خيرالبشر و من أبيَ فقد كفر.
[38] و بآخر عن حذيفة ايضاً، أنه سُئلعن علي السّلام فقال: ذلك خير هذه الامةبعد نبيها لايشك فيه الا منافق.
[39] و عن ابن مسعود، أنه قال: قرأتعلي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله سبعينسورة و ختمت القرآن علي خير الناس بعده.فقيل من هو؟ فقال: علي بن أبي طالب.صلوات اللَّه عليه.
[الحسين و عبداللَّه بن عمرو بنالعاص]
[40]: و بآخر عن اسماعيل بن [رجاء]عن أبيه، قال: كنت جالساً مع عبداللَّه بنعمرو بن العاص و [أبي]70 سعيد الخُدريبالمدينة في حلقة بمسجد الرسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله، فمرّبنا الحسين بن علي عليهالسّلام
[فسلّم، ورد عليه القوم]71، و سكت عبداللَّهبن عمرو بن العاص، ثم اتبعه: و عليكالسّلام و رحمة اللَّه بعد ما فرغ القوم، ثم قال:ألا اخبركم بأحبِّ أهل الارض الي أهلالسماء؟ قلنا: بلي! قال: هو هذا المُقفي72 و ماكلّمني كلاماً منذ ليالي صفين، ولئن رضيعني أحب الي من أن يكون لي حمر النعم.
فقال أبو سعيد: فان شئت انطلقنا اليهفاعتذرتَ اليه، قال: نعم. فتواعدا أن يغدوااليه، فغدوت معهما، فدخل أبوسعيد ودخلت معه. فجلس أبو سعيد الي جانبالحسين عليه السّلام، و استأذنه لعبداللَّه بنعمرو. فقال له: يابن رسول اللَّه مررتَ بناأمس. فقال لنا [عبداللَّه ]كيت و كيت. فقلتله: ألا تمضي تعتذر اليه. فقال: نعم و قد جاءيعتذر اليك، فَأذن له يابن رسول اللَّه. فأذنله، فدخل عبدُاللَّه بنُ عمرو بن العاص، وأبوسعيد جالس الي جانب الحسين عليهالسّلام، فسلّم، ثم وقف، فانزجل73 له أبوسعيد. فجذب الحسين عليه السّلام أبا سعيداليه ثم تركه، فانزجل له، فجلس بينهما. فقالله أبو سعيد: حديثك يا عبدَاللَّه. قال[عبداللَّه ]: نعم، قلت ذلك و أشهد أنه أحبُّأهل الارض الي أهل السماء. قال له الحسينعليه السّلام: [أ] فتعلم أني أحب أهل الارضالي أهل السماء و تقاتلني أنا و أبي يومصفين؟ و اللَّه ان أبي لخير مني. قال[عبداللَّه]: أجل و اللَّه ما أكثرت لهم سواداً، ولا اخترطت سيفاً معهم، ولا رميت معهمبسهم، و لا طعنت معهم برمح، ولكن كانأبي قد شكاني الي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليهو آله، و قال: هو يصوم النهار و يقوم الليل، وقد أمرته أن يرفق بنفسه، فقد عصاني. فقاللي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: أطعأباك. فلما دعاني الي الخروج معه، فذكرتقول رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: أطعأباك، فخرجت معه.
فقال له الحسين عليه السّلام: أما سمعتقولَ اللَّه [عزوجل]74 «وَ انْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَبِي مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَا»75 و قولَرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: انما الطاعةفي المعروف، و قوله: لاطاعة لمخلوق فيمعصية الخالق؟!
قال: بلي، قد سمعت ذلك يابن رسولاللَّه، و كأني لم أسمعه الا اليوم.
[عليّ حبيب الرسول ]
[41]: و بآخر عن عائشة [أنها قالت]: لمااحتضر رسولُ اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله قال:ادعوا لي حبيبي، فدعوتُ [له ]أبابكر، فلمادخل نظر اليه ثم أعرض عنه، و قال: ادعوالي حبيبي. فدعت حفصة له عمر، فكان منهمثل ذلك. فقلت: ويحكم، ادعوا له علي بنأبي طالب، فواللَّه لا يريد غيره، فدعوه. فلمارآه فرج الثوب الذي كان عليه ثم أدخله معهفيه، فلم يزل يحتضنه81 الي ان قبض و يدهعليه.
[حديث الراية]
[42]: و بآخر عن بريدة، انه قال: كانرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله يعرض لهوَجَعُ الشقيقة،82 فلما كان يوم خيبر أصابهذلك و لم يخرج الي الناس. و ان أبابكر أخذالراية و خرج بالناس. فقاتل و قاتلوا و لميكن شيء ثم انصرف و انصرفوا. فأخذهاعمر و خرج، و قاتل و من معه، و انصرف وانصرفوا و لم يصنعوا شيئاً. فقال رسول اللَّهصلّي اللَّه عليه و آله: لاعطينّها غداً رجلاًيحبُّ اللَّه و رسوله و يحبهُ اللَّهُ و رسولهُ كرّارٌغيرُ فرّار، يفتح خيبر عنوةً و كان علي عليهالسّلام قد رمد، فتخلّف، فتطاول لها جماعة[من] الناس.83 فلما أصبح أتاه علي السّلام وهو أرمد قد عصَّب علي عينيه.84 فقال لهرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: مالك ياعلي؟ فقال: قد رَمدْتُ يا رسول اللَّه. قال: ادنمني، فدنا منه، فتفل في عينيه، ففتحها فيالوقت ما بهما علّة، و ما رمد بعدها،85 فأعطاهالراية فأخذها، و عليه جُبّة اُرْجُوانٍ حَمراء، وقصد الي خيبر، فخرج اليه مرحب صاحبالحصن، و عليه درع و بيضة و مِغْفَر و هويرتجز و يقول:
قد علمت خيبر أني مرحب
[شاكي] السلاح بطلٌ مُجّربُ
أطعن أحيانا و حيناً أضرب86
فاجابه علي بن أبي طالب عليه السّلام:
أنا الذي سمّتني اُمي حيدرة87
أكيلكم بالسيف كيل السندرة
كليث غابات شديد القَصَرة88
و اختلفا بينهما ضربتين، بدره علي عليهالسّلام فضربه علي امّ رأسه فَقَد المِغْفَر والبَيضة، و شقّ رأسَه حتي وصل السيف اليأضراسه... و افتتح خيبر عنوة.
فجاء الطبري بهذا الخبر و ما قبله منالاخبار من طرق كثيرة و هو و ما قبله منالاخبار المشهورة المأثورة.
[اللَّه زين عليا]
[43] عن الطبري باسناد له يرفعه اليعمار بن ياسر (رحمة اللَّه عليه) أنه قال: قالرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: لعلي عليهالسّلام: يا علي ان اللَّه عزوجل قد زينكبزينة لم يزين أحداً من العباد بزينهٍ أحبَّ اليهمنها و هي زينة الابرار عند اللَّه، الزهد فيالدنيا، فجعلك لا ترزأ من الدنيا [شيئا] و لاترزأ منك الدنيا [شيئاً، و وهب لك حبالمساكين فجعلك ترضي بهم]94 أتباعاً[ويرضون ]بك أماماً. فطوبيَ لمن أحبك وصدق فيك و ويل لمن أبغضك و كذبعليك، فأما من أحبك و صدق فيك فاولئكجيرانك في دارك و شركاؤك في جنتك، وأما من أبغضك و كذب عليك فيحق علياللَّه أن يوقفه موقف الكذابين.95
[الايمان في حبّه ]
[44] و بآخر عن [زرّ بن حبيش]97 انه قال:سمعت علياً يقول: عهد اليّ رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله أن لا يحبّني الا مؤمن، و لايبغضني الا مؤمن، و لا يبغضني الا كافر [أو]منافق.
[45] و بآخر عن [زر] أيضاً أنه قال:سمعت علياً يقول: و الذي فلق الحبة و برأالنسمة انه لعهد [عهده] اليّ رسول اللَّه صلّياللَّه عليه و آله: لا يحبك الا مؤمنِ، و لايبغضك الا منافق.
[46] و بآخر عن [حيان الاسدي]99 قال:سمعت علياً عليه السّلام يقول: قال فّيرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: عهد معهودأن الامة ستغدر بك من بعدي. و أنك تعيشعلي ملّتي، و تقتل علي سنّتي، من أحبكأحبني، و من أبغضك أبغضني، و أن هذهستخضب من هذه (يعني لحيلته من رأسهعليه السّلام).
[مبغوض علي]
[47] و بآخر عن الاصبغ بن نُباتة، قال:علي صلوات اللَّه عليه: لا يحبني ثلاثة: ولدزنا، و منافق، و رجل حملت به امه في بعضحيضها.
[48] و بآخر عن بريدة عن أبيه، قال: قالعلي صلوات اللَّه عليه: لا يحبني كافر و لامنافق و لا ولد زنا.
[المبغض لعلي لا يؤمن]
[49] و بآخر عن امّ سلمة رضي اللَّهعنها، أنها قالت: سمعت رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله يقول في علي عليه السّلام: لايحبه منافق و لا يبغضه مؤمن.
[50] و بآخر عن عبداللَّه بن مسعود قال:سمعت رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آلهيقول: من زعم أنه اَمن بي و بما اُنزل عليّ وهو يبغض علياً فهو كاذب ليس بمؤمن.
[51] و بآخر عن جابر بن عبداللَّه، أنهقال: و اللَّه ما كنا نعرف المنافقين علي عهدرسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله الا ببغضهمعلياً عليه السّلام.
[52] و عن أبي سعيد الخدري مثله.
[53] و عن أبي سعيد الخدري أيضاً انهقال في قوله عزوجل: «وَ لَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِالْقَوْلِ»101، قال: ببغضهم لعلي عليه السّلام.
[54] و بآخر عن أنس بن مالك، أنه قال:قام فينا رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله فقال:أيها الناس اني اُحدثكم حديثاً فاعرفو وعرّفوا به الناس بعدي، انه لا يحب علياً الا منأحبني و لا يبغض علياً الا من أبغضني، فمنحدثكم انه يحبني و يبغض علياً فهو كاذب،و انه لشيء كتبه اللَّه عزوجل عليه لا نملكغيره.103
[55] و بآخر عن أبي رافع، قال: بعثالنبي صلّي اللَّه عليه و آله علياً الي اليمناميراً، و أخرج معه [رجلاً من أسلم يقال له ]104عمرو بن شاس فرجع و هو يلوم علياً عليهالسّلام و يشكوه، فبلغ ذلك النبي صلّي اللَّهعليه و آله فبعث اليه، فأتاه فقال له: أخبرنيعن علي! هل رأيت منه جوراً في حكم، أوحيفاً في قَسم.105 قال: اللهمّ لا. قال [ص]: فبمتنقمن عليه و تقول ما بلغني أنك تقول فيه؟قال: لبغض له في قلبي لا أملكه. فغضبالنبي صلّي اللَّه عليه و آله حتي التمع لونه، وعرفنا الغضب في وجهه، ثم قال: كذب منزعم أنه يجبني و يبغض علياً، من أبغض علياًفقد أبغضني و من أبغضني فقد أبغض اللَّه، ومن أحب علياً فقد أحبني و من أحبني فقدأحب اللَّه [تعالي].
[من آذايَ علياً فقد آذاني]
[56] و بآخر [عن] عمرو بن شاس هذا:ان رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله قال: مناَذي علياً فقد آذاني: قال: و كان ذلك أنيخرجت مع علي عليه السّلام الي اليمن[فرأيت ]منه جفوة، فانصرفت الي المدينة،فجعلت أشكوه الي من أجلس اليه فيالمسجد. و اني دخلت يوماً الي المسجد،فرأيت رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله ينظرالّي حتي [جلست]107، فلما اطمأننت. قال: أماو اللَّه يا عمرو بن شاس لقد آذيتني! فقلت:أعوذ باللَّه و بالاسلام أن اوذي رسول اللَّه!قال: بليَ من آذي علياً فقد آذاني. قلت: و اللَّهلا اؤذيه ابداً.
[علّي سيد في الدنيا و الاخرة]
[57] و بآخر عن ابن عباس، قال: نظررسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله الي علي عليهالسّلام، فقال [له]: انك109 سيد في الدنيا [و]سيد في الاخرة، يا علي من أحبك فقدأحبني و محبي110 حبيب اللَّه، و منأبغضكأبغضني، و مُبغضي عدوّ الله، والويل لمن أبغضك.
[من سبّ علياً سبّ اللَّه ]
[58] و بآخر عن عبداللَّه بن عمر بنالخطاب، قال: سمع رسول اللَّه صلّي اللَّهعليه و آله رجلاً يسبّ علياً. فقال: انه منسبّ علياً فقد سبني، و من سبني سبّ اللَّه،ألا و اللَّه لا يخلُصُ الايمان في قلب عبد ابداًحتي تخلص مودتي الي قلبه، و لا تخلصمودتي الي قلب عبد أبداً حتي تخلص اليهمودة علي، و كذب من زعم أِنه يحبني ويبغض علياً.
[ابن عباس و السابّ لعلي]
[59] و بآخر عن ابن عباس انه مرّ (بعد ماكفّ بصره) بمجلس من مجالس قريش، وهم يسبون علياً عليه السّلام! فقال لقائده: ماسمعت هؤلاء يقولون؟ قال سمعتهم يسبونعلياً! قال: فردني اليهم، فرده فوقف عليهم.فقال: أيكم السابّ اللَّه تبارك و تعاليَ! قالوا:سبحان اللَّه من سبّ اللَّه فقد أشرك! فقال:أيكم السابّ رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله!قالوا: سبحان اللَّه من سبّ رسول اللَّه فقدكفر! قال: فأيكم السابّ علي بن أبي طالب!أمّا هذا، فقد كان.
قال ابن عباس: فأنا أشهد باللَّه لقدسمعت رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آلهيقول: من سبّ علياً فقد سبني، و من سبنيفقد سبّ اللَّه عزوجل.111 ثم توليّ عنهم. و قاللقائده112: ما سمعتهم يقولون؟ قال: ماسمعتهم قالوا شيئاً. قال: كيف رأيت نظر هماليّ حين قلت ما قلت لهم؟ فقال شعراً:
نظروا اليك بأعين مزورّة
نظر التيوس الي شفار الجازر113
فقال: زدني للَّه ابوك. فقال:
خُزُرُ الحواجب ناكسو أذقانهم
نظر الذليل الي العزيز القاهر
فقال: زدني للَّه ابوك. فقال: ما عندي ماأزيدك.
قال: لكن عندي. ثم قال
أحياؤهم خزي علي أمواتهم
و المّيتون فضيحة للغابر114
[أبو سعيد الخدري و سبّ علي]
[60] و بآخر عن فُطَر بن خليفة. قال ليسعد بن مالك118: انه بلغني أِنكم تُعرَضونعلي سبّ علي عليه السّلام، فهل سببته؟قلت: معاذاللَّه قال: و الذي نفس سعد بيدهلقد سمعت رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آلهيقول في علي عليه السّلام شيئاً لو وضعالمنشار علي مفرقي علي أن أسبه ما سببتهأبداً.119
[أربعة يسال العبد عنها]
[61] و بآخر عن أبي برزة قال: رسول اللَّهصلّي اللَّه عليه و آله: لا تزول قدم العبد يومالقيامة حتي يسأله اللَّه عزوجل عن اربع: عنعمره فيما أفناه؟ و عن جسده فيما أبلاه؟ وعن ماله مما اكتسبه و فيما أنفقه؟ و عن حبناأهل البيت (صلوات اللَّه عليهم اجمعين)
فقال عمر بن الخطاب: و ما علامة حبكميا رسول اللَّه؟ قال: هذا و وضع يده عليرأس علي بن أبي طالب عليه السّلام)
[حبّ عليّ أمان]
[62] و بآخر عن علي صلوات اللَّه عليه،أنه قال لي رسول اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله: اناللَّه أمرني أن ادنيك فلا اقصيك، و أناعلّمك فلا أجفوك، و حق عليّ أن اطيع ربيعزوجل و حق عليك أن تعي. يا علي منمات و هو يحبك كتب اللَّه له بالامن والامان ما طلعت شمس و ما غربت121، و منمات و هو يبغضك مات ميتة الجاهلية وحو سب بعمله في الاسلام.122
[63] و بآخر عن أبي عبداللَّه الجُدَليقال: قال لي علي عليه السّلام: يا أبا عبداللَّهألا اخبرك بالحسنة التي من جاء بها أمن منفزع يوم القيمامة، و السيئة التي من جاء بهاأكبّه اللَّه لوجهه في النار؟ قلت: بليَ يا أميرالمؤمنين. قال عليه السّلام: الحسنة حبّنا والسيئة بغضنا.
[بغض أهل البيت]
[64] و بآخر عن فضل بن عمرو: أنرسولُ اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله قال: اشتدغضب اللَّه علي اليهود [و اشتد غضب اللَّهعلي النصاري و] اشتد غضب اللَّه علي منآذاني في عترتي.
[65] و بآخر عن أبي سعيد الخدري،قال: سمعت رسولُ اللَّه صلّي اللَّه عليه و آلهيقول: والذي نفسي بيده لا يبغضنا ـ أهلالبيت ـ أحد الا أكبّه اللَّه علي وجهه في النار.
[66] و بآخر عن جابر [الانصاري ] أِنهقال: كان125 رجل يجفو علياً عليه السّلام فلقيهرسولُ اللَّه صلّي اللَّه عليه و آله، فقال له: انكقد آذيتني. فقال: بأي شيء يا رسول اللَّه؟قال: من جفا علياً فقد آذاني. فقال: لا و اللَّه لاأجفوه بعدها ابداً يا رسول اللَّه.
[67] و بآخر عنه قال: سمععت رسولاللَّه صلّي اللَّه عليه و آله يقول: لعلي عليهالسّلام: يا علي انه لن يرد علي الحوضمبغض لك، و من أحبك فهو يرد الحوضمعك.
[68] و بآخر عن ابن عمر: أن رجلاً سألهعن علي عليه السّلام، فقال: اذا أردت أنتسأل عن علي عليه السّلام، فانظر الي منزلهمن منزل النبيّ صلّي اللَّه عليه و آله، فهذامنزل علي عليه السّلام.
قال الرجل: فاني أبغضه. قال له ابن عمر:أبغضك اللَّه عزوجل، [أتبغض رجلاً سابقةمن سوابقة خير من الدنيا و ما فيها]127
[زيد يتحدث]
[69] و بآخر عن بحر بن جُعدة، قال: انيلقائم و زيد بن أرقم علي باب مُصعَب بنالزبير اذ تناول قوم علياً عليه السّلام. فقالزيد: أف لكم انكم لتذكرون رجلاً [صلّي وصام] قبل الناس سبع سنين.129
و ان رسول أللَّه صلّي أللَّه عليه و آله قال:ان الصدقة لتدفع سبعين نوعاً من أنواع البلاءأهونها الجذام و البرص، و ان البّر ليزيد فيالعمر، و ان الدعاء ليرد القضاء الذي قد أبرمابراماً. و من أبغضنا أهل البيت حشره اللَّهيهودياً أو نصرانياً، فقال جابر بن عبداللَّه: وان صام و صلّي و حج البيت؟ قال: نعم. انمافعل ذلك احتجازاً أن يسفك دمه أو يؤخذماله أو يعطي الجزية عن يد و هو صاغر.
[70] و بآخر عن عبداللَّه بن نَجّي. قال:قال لي علي عليه السّلام: ان الحسن والحسين قد اشترك في حبهما البرّ و الفاجر،و انه كتب لي أن لا يحبني الا مؤمن و لايبغضني الا منافق.
[حبّ أهل البيت تسقط الذنوب]
[71] و بآخر عن الحسين عليه السّلام،أنه قال: من أحبنا أهل البيت للَّه نفعه حبنا وان كان أسيراً بالديلم، و من أحبنا للدنيا فاناللَّه يفعل ما يشاء. و اللَّه ان حبنا أهل البيتلتُساقط الذنوب كما تساقط الريحُ الورقَاليابسَ عن الشجر.
[المنافق لا يحبّ عليا]
[72] و بآخر عن أبي الطفيل، قال:سمعت علياً عليه السّلام يقول: لو ضربتالمؤمن علي خيشومه ما أبغضني، و لوأعطيت المنافق الذهب و الفضة ما أحبني.
[73] و بآخر عن أبي جعفر محمّد بنعلي عليه السّلام عن آبائه عن علي عنرسول اللَّه صلّي أللَّه عليه و آله، انه قال: اناللَّه [تعالي] عهد اليّ عهداً، فقلت: يا رب بَينهلي. فقال: اسمع. قلت: قد سمعت. فقال: يامحمد، ان علياً راية الهدي بعدك و امامأوليائي و نور من أطاعني، و هو الكملة التيألزمها اللَّه المتقين، فمن أحبه فقد أحبني، ومن أبغضه فقد أبغضني، فبشره بذلك.131