فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
المرأة في الجاهلية والإسلام
تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: المجمع العالمي لأهل البيت
الطبعة: 1426 هـ.
ISBN-13:‏ 978-964-8686-15-X
ISBN-10:‏ 964-8686-15-X
عدد صفحات: 61
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>

المرأة في الجاهلية والإسلام

في حالة الجاهلية قبل الإسلام ، لم يكن العرب على‏ موقف‏موحَّد بالنسبة إلى الإناث من مواليدهم ، ولا ريب أن سرّ ذلك كان في وأد بعضهم لبناتهم بأيديهم .

ولعل ذلك هو السبب لمبادرة القرآن الكريم إلى التنديد به في سابع سوره القصار التكوير في‏* قوله تعالى‏ : (وإذا الموءودة سئلت* بأيّ ذنب قُتلت)، فالسورة من الأوائل نزولاً، والتنديد بوأد البنات‏* من أوائل ما انكره الإسلام والقرآن على‏ المشركين بعد شركهم ووثنيتهم.

وأما السيرة العملية لرسول الإسلام نفسه مع امرأته وأولاده بنين وبنات ، حتى من قبل أن يصدع بما اُمر به من القرآن ، فقد أكرم امرأته خديجة بنت خويلد وأكرم أولاده منها بنين وبنات : القاسم والطاهر ، وأم كلثوم ورقية وزينب ، وكذلك ما رُزق منها بعد الإسلام فاطمة الزهراء3، فَلَم‏* يُتّهم بأي تفريق في تكريمه لأولاده بنين وبنات ، اللَّهم إلّا ما أولاه من عنايته الخاصة بابنته الزهراء فاطمة (عليها السلام) ، وذلك لأسباب خاصة تُطلب من مظانّها ، وليس هنامحلها .

وبعد سورة التكوير السابعة نزولاً في أوائل البعثة النبوية الشريفة ، عاد وحي القرآن الكريم في سورة الإسراء الخمسين نزولاً - ولعلها كانت في أوائل السنة الخامسة للبعثة - إلى التنديد بوأدهم‏* بناتهم ، بزيادة أنه عرّج هذه المرة على‏ علّتهم في ذلك في قوله سبحانه : (ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خِطئاً كبيراً) . *

وعاد أيضاً في سورة الأنعام الخامسة والخمسين نزولاً - ولعلها كانت في أواخر السنة الخامسة* للبعثة أيضاً - فقال تعالى‏ : (ولاتقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم) . *

وفي سورة النحل السبعين نزولاً - ولعلها كانت في أواخر السنة السابعة للبعثة - عاد القرآن‏* الكريم إلى التنديد لا بوأدهم بناتهم ، بل بسوء استقبالهم لميلادهنّ في قوله تعالى‏ : (وإذا بُشّر أحدهم بالأنثى‏ ظلّ وجهه مسودّاً وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بُشّر به أيمسكه على‏ هُونٍ أم يدسّه في التراب ألا ساء ما يحكمون). *

ولم يخف على‏ النبي (صلي الله عليه و آله) صعوبة تغيير العادات ، فواصل في أحاديثه وعلاقاته الشخصية ترويضهم على‏ المساواة بين الجنسين من أولادهم .

من ذلك ما أخرجه ابن عساكر عن أنس بن مالك قال : إن رجلاً كان جالساً مع النبي ، فجاء ابن له فأخذه فقبّله وأجلسه في حجره ، ثم جاءت ابنة له فأجلسها إلى جنبه، فقال له رسول اللَّه (صلي الله عليه و آله): «هلّا عدلت بينهما». *

واستضاء صاحب الإحياء من هذا الضياء الإلهي ، إذ قال فيما قال من آداب توابع النكاح : « إن من آداب الولادة ألّا يفرح بالذكر ويحزن بالاُنثى‏؛ فإنه لا يدرى الخيرة له في أيّ منهما ، فكم من صاحب ابن يتمنّى ألّا يكون له ولد ، أو يتمنّى أن لو كانت بنتاً، بل السلامة منهنّ أكثر والثواب فيهن أجزل». *

وأي ثواب أجزل من أن «الجنة تحت أقدام الاُمّهات» ، ووعدها أيضاً من كثرت بناته فصبر عليهنّ وأدّبهنّ وزوّجهن ، وجعل له حق الاُبوة إذ قال : «الآباء ثلاثة : أبٌ ولَدك ، وأبٌ علّمك ، وأبٌ زوَّجك»، ومع ذلك وضعوا عن لسانه حديثاً يزعم أن « دفن البنات من المكرمات » مناقضاً للقرآن‏* الكريم .

فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://www.yousofi.info/ar/book_978-964-8686-15-X_mera1.htm