فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
أهم حوادث السنة السابعة للهجرة أهم حوادث السنة السابعة للهجرة
أمر خيبرأمر خيبر
كتبه إلى يهود خيبر
التهيؤ للغزو
موقف يهود المدينة
خروج النسوة إلى خيبر
المسير نحو خيبر
موقف يهود خيبر
بين اليهود وحلفائهم
هداية ... وأمانة
واصطفوا للقتال
وتحوّلوا في الليل
اليوم الثاني
اليوم الثالث
مقامه على حصون النطاة
حصار حصن الزَّبير
من الرجيع إلى المنزلة
حصن النِّزار بالشِّق
صَفيّة بنت حُييّ بن أخطب
حصون الوطيح وسُلالِم والكتيبة
مصالحة أهل الحصون الثلاثة
فروة بن عمرو على الغنائم
و نهى عن الربا المعاملي
وصول جعفر إلى خيبر
و أما أمر فدك
الشاة المشويّة
زواج النبيّ بصفيّة
خبر ردّ الشمس لعلي عليه‏السلام
خبر فتح خيبر في مكة
يهود وادي القرى وتيماء
فوات الصلاة ؟!
و انتهى إلى المدينة
و من أخبار الصُفّة
في دار النبيّ بعد خيبر
وصول مارية وهدايا المُقَوقس
نزول سورة الرعد
تاريخ حرب خيبر
و كتب إلى كسرى
تذكير بمناسبة
دعاة الإسلام في الشام
سريّة زيد إلى حِسمى
كتابه إلى أكثم بن صيفي التميمي
سرية ابن سعد إلى فدك
سريتان إلى هوازن
سرية بشير إلى غطَفان
كتابه إلى أمير اليمامة
القَسامة ، والدّية من بيت المال
تقسيم محاصيل خيبر
عمرة القضاء
مبعوث قريش
أذان بلال
زواج النبيّ بميمونة
واُعيدت الأصنام
عليّ وابنة عمه حمزة عليهماالسلام
الخروج من مكة
وأين خالد بن الوليد؟
سرية السُلَمي إلى بني سُليم
نزول سورة الدهر في ذي الحجة
ما تبقّى من آيات الأحزاب
آية التطهير
وسلِّموا له تسليماً
أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة أهم حوادث السنة الثامنة للهجرة
أهم حوادث السنة التاسعة للهجرةأهم حوادث السنة التاسعة للهجرة
أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة أهم حوادث السنة العاشرة للهجرة
أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة أهم حوادث السنة الحادية عشرة للهجرة
موسوعة التاريخ الاسلامي، الجزء 3: العصر النبوي - العهد المدني
تحقيق و تأليف: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: مجمع الفکر الإسلامي
الطبعة: 1421 ق.
ISBN-10:‏ 964-5662-19-2
عدد صفحات: 812

خبر فتح خيبر في مكة :

        قال الواقدي : كان للحجّاج بن عِلاط البَهْزيّ السُلمي معادن الذهب بأرض بني سُليم ، فكان له مال كثير ، وكان قد تزوّج باُمّ شيبة بنت عُمير بن هاشم العبدي

اخت مُصعب بن عمير بن هاشم ، وله عندها مال ( ومال متفرّق في تجّار أهل مكة(1) ) ومع ذلك كانت له غارات وقد خرج لذلك ، فذكر له أن رسولَ اللّه بخيبر [ وفي خيبر الخير الكثير [ فحضر إلى خيبر ، وأسلم(2) ] وسَلم وغنم ] .

        ولما فُتِحت خيبر كلّم رسول اللّه فقال : يا رسول اللّه ، إنّ لي بمكة مالاً عند صاحبتي اُمّ شيبة بنت أبي طلحة .. ومال متفرّق في تجار أهل مكة ، فأْذن لي يا رسول اللّه(3) حتى أذهب فآخذ مالي عند امرأتي ، فإن علمت بإسلامي لم آخذ منه شيئاً . فأذن له . فقال : ولا بدّ لي يا رسول اللّه من أن أقول ؟! فأذن له رسول اللّه أن يقول ما شاء(4) .

 



(1) ستأتي الفقرة عن ابن اسحاق .

(2) مغازي الواقدي 2 : 701 .

(3) سيرة ابن هشام 3 : 359 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 701 .

(65)

        قال الحجّاج : فخرجت ، حتى إذا قدمت مكة ، وجدت في ثنيّة البيضاء(1) رجالاً من قريش .. قد بلغهم أن رسول اللّه قد سار إلى خيبر ، وقد عرفوا أنها قرية الحجاز ريفاً ومَنعةً ورجالاً ، فكانوا يسألون الركبان يتسمّعون الأخبار ويتحسسونها . ولم يكونوا علموا بإسلامي ، فلما رأوني قالوا : الحجّاج بن عِلاط ، عنده واللّه الخبر .. يا ابا محمد ، إ نّه بلغنا أن القاطع(2) قد سار إلى خيبر ، وهي بلد يهود وريف الحجاز ، فأخبرنا ! فقلت : قد بلغني ذلك ، وعندي من الخبر ما يسرّكم ! فالتبطوا(3) بجَنْبَي ناقتي يقولون : ايه يا حجّاج ! فقلت : هُزم هزيمة لم تسمعوا بمثلها قط ، وقتل أصحابه قتلاً لم تسمعوا بمثله قط ، واُسر محمد أسراً وقالوا : لا نقتله حتى نبعث به إلى أهل مكة فيقتلوه بين أظهرهم بمن كان أصاب من رجالهم !(4) . وقلت : لم يلق محمد وأصحابه قوماً يحسنون القتال مثل أهل خيبر ، قد ساروا في العرب حتى جمعوا عشرة آلاف ، فهزم هزيمة لم يُسمع قط بمثلها .. ولهذا فإنهم يرجعون إليكم يطلبون الأمان في عشائرهم ويرجعون إلى ما كانوا عليه ، فلا تقبلوا منهم وقد صنعوا بكم ما صنعوا !(5) . وقلت : أعينوني على جمع مالي بمكة ، وعلى غرمائي ، فانّي اُريد أن أرجع إلى خيبر فاُصيب من فلّ محمد وأصحابه قبل أن يسبقني التجار إلى ما هنالك ! فقاموا ، وصاحوا بمكة : قد جاءكم الخبر : هذا محمد انما تنتظرون أن يُقدم به عليكم فيقتل بين أظهركم ! وجمعوا مالي كأحثّ جمع سمعت به .

 


(1) ثنيّة البيضاء هي ثنيّة التنعيم ـ كما في معجم البلدان ـ والتنعيم اوّل الحرم بمكة .

(2) أي القاطع للرحم ، كانوا يطلقون ذلك على رسول اللّه !

(3) التبطوا : أي أطافوا بجانبَي ناقتي مزدحمين ولذلك كانوا يتعثرون في مشيهم حولي .

(4) سيرة ابن هشام 3 : 360 .

(5) مغازي الواقدي 2 : 703 .

(66)

        وسمع العباس بن عبد المطلب الخبر عنّي .. وكنت في خيمة من خيام التجّار(1) في جمع مالي ، إذ أقبل العباس حتى وقف إلى جنبي فقال : يا حجاج ، ما هذا الخبر الذي جئت به ؟ ! قلتُ له : أنا في جمع مالي كما ترى ، فانصرف عنّي حتى أفرُغ ، واستأْخر عنّي حتى ألقاك في خلأ .

        فلمّا فرغت من جمع كل شيء كان لي بمكة .. لقيت العباس فقلتُ : يا أبا الفضل ، احفظ عليّ حديثي ثلاثاً ثم قل ما شئت ! فانّي أخشى الطلب . فقال : أفعل فقلت : فانّي واللّه لقد تركت ابن أخيك عروساً على بنت ملكهم ( يعني صفيّة بنت حُييّ(2) ) ولقد افتتح خيبر وانتفل ما فيها وصارت له ولأصحابه .. ولقد أسلمت ، وما جئت إلاّ لآخذ مالي فَرَقاً من أن اُغلَب عليه ، فإذا مضت ثلاث فأظهر أمرك ، فهو واللّه على ما تحب !

        فلما كان اليوم الثالث لبس العباس حُلّة وتطيّب بالخلوق وأخذ عصاه وخرج حتى أتى الكعبة فطاف بها . فلما رآه المشركون قالوا : يا أبا الفضل ، هذا واللّه التجلّد لحرّ المصيبة ! فقال : كلاّ واللّه الذي حلفتم به ، لقد افتتح محمد خيبر وتُرك عروساً على بنت ملكهم ، وأحرز أموالهم وما فيها فأصبحت له ولأصحابه ! فقالوا : من جاءك بهذا الخبر ؟ ! قال : هو الذي جاءكم ، ولقد دخل عليكم مسلماً فأخذ ماله وانطلق ليلحق بمحمد وأصحابه فيكون معه(3) فابعثوا إلى أهله ! فبعثوا ، فسألوا عن ذلك كله ، فوجدوا الحجاج قد انطلق بماله واستكتم أهله .. ولم تلبث قريش خمسة أيام حتى جاءهم الخبر بذلك . فكبُت المشركون وفرح بذلك المسلمون(4) .



(1) فكثير من مساكن مكة خيام وليست بناء .

(2) وهذا هو السبب السياسي في زواج النبي بها .

(3) سيرة ابن هشام 3 : 360 ، 361 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 705. وألفاظه أقرب إلى‏إسلام العباس يومئذٍ والتَزلّف بذلك إلى î؛ بنيه الخلفاء ، يظهر ذلك بالقياس والمقارنة ، فراجع وقارن وكلاهما لم يذكرا للخبر سنداً خاصاً ، وانّما أسنده الكازروني في المنتقى في مولد المصطفى عن أنس بن مالك ، وعنه المجلسي في بحار الأنوار 21 : 34 ، 35 . وهو أقرب إلى ما في مغازي الواقدي ، وليس هو به .

(67)

 

يهود وادي القرى وتيماء :

        قال الواقدي : ومن منزل الصهباء سلك على بِرمة(1) إلى وادي القرى يريد مَن بها من اليهود(2) .

        وروى ابن اسحاق بسنده عن أبي هريرة قال : نزلنا بوادي القرى أصيلاً مع مغرب الشمس . وكان رفاعة بن زيد الجُذامي قد أهدى غلاماً له إلى رسول اللّه ، فواللّه انّه ليضع رَحْل رسول اللّه ، إذ أتاه سهم غرب(3) فأصابه فقتله . فقلنا : هنيئاً له الجنة ! فقال رسول اللّه : كلا والذي نفس محمد بيده ! إن شملته(4) الآن لتحترق عليه فيالنار ، كان غلّها من فيء المسلمين يوم خيبر ! فسمعها رجل من أصحاب رسول اللّه ، فأتاه فقال : يا رسول اللّه أصبت شراكين لنعلين لي ؟ فقال : يُقدّ لك مثلهما من النار(5) .

 

        وروى الواقدي الخبر عن أبي هريرة أيضاً قال : انتهينا إلى اليهود بوادي القرى وقد ضوى إليها اُناس من العرب .. ولم نكن على تعبئة ، وهم يضجّون في


(1) بِرمة : بين خيبر ووادي القرى قرب بلاكث ، من نواحي المدينة به عيون ونخل . كما في وفاء الوفاء 2 : 260 .

(2) مغازي الواقدي 2 : 709 .

(3) أي لا يعلم من رماه .

(4) الشملة : كساء غليظ يلتحف به .

(5) سيرة ابن هشام 3 : 353 ، 354 .

(68)

آطامهم(1) فاستقبلونا بالرمي حيث نزلنا .. فأقبل سهم عائر(2) فأصاب مِدْعم ( الغلام ) فقتله(3) .

 

        وعبّأ رسول اللّه أصحابه للقتال وصفّهم ، ودفع لواءه إلى سعد بن عُبادة ، وراية إلى الحُباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حُنيف ، وراية إلى عبّاد بن بشر . ثم دعاهم رسول اللّه إلى الإسلام وأخبرهم إن أسلموا حقنوا دماءهم وأحرزوا أموالهم وحسابهم على اللّه . فبرز رجل منهم، وبرز إليه الزبير بن العوّام فقتله، وبرز إليه آخر فقتله أيضاً . ثم برز آخر فبرز له أبو دجانة فقتله ، ثم برز إليه آخر فقتله . ثم برز آخر فبرز له علي عليه‏السلام فقتله . حتى قُتل منهم أحد عشر رجلاً .

 

        وحضرت الصلاة فصلى رسول اللّه بأصحابه ثم عاد فدعاهم إلى اللّه ورسوله ، ثم قاتلهم حتى أمسى . وغدا عليهم ، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا بأيديهم ، فكان الفتح عَنوة ، فغنّمه اللّه أموالهم وأصابوا أثاثاً ومتاعاً كثيراً ، أقام رسول اللّه بوادي القرى أربعة أيام ، فقسم ما أصاب على أصحابه بوادي القرى .

        وعامل اليهود على الأرض والنخل بأيديهم(4) كما عامل يهود خيبر(5) . فلما بلغ ذلك يهود تيماء(6) ، بعثوا فصالحوا رسول اللّه على الجزية عما في أيديهم من أموالهم(7) .



(1) قُباب اليهود المبنية .

(2) سهم عائر : لا يعرف راميه .

(3) مغازي الواقدي 2 : 710 .

(4) مغازي الواقدي 2 : 710 ، 711 .

(5) الكامل في التاريخ 2 : 150 .

(6) تيماء : على ثمان مراحل من المدينة إلى جهة الشام .

(7) مغازي الواقدي 2 : 711 .

(69)

 

فوات الصلاة ؟ ! :

        وبعد أن فرغ رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من أمر خيبر ووادي القرى انصرف راجعاً إلى المدينة .. وسرى ليلته حتى إذا كان قُبيل الصبح بقليل نزل(1) .

        فروى الشهيد في « الذكرى » في الصحيح عن الباقر عليه‏السلام : أن رسول اللّه قال : من يكلؤنا(2) ؟ فقال بلال : أنا ، فناموا ، ونام بلال ، حتى طلعت الشمس . فقال صلى‏الله‏عليه‏و‏آله : يا بلالُ ، ما أرقدك ؟ فقال : يا رسول اللّه أخذ بنفسي الذي أخذ بأنفاسكم ! فقال رسول اللّه : قوموا فتحوّلوا عن مكانكم الذي أصابتكم فيه الغفلة .

 

        ( ثم ) قال : يا بلال ، أذّن . فأذّن ، فصلى رسول اللّه ركعتي الفجر ، وأمر أصحابه فصلّوا ركعتي الفجر . ثم قام فصلى بهم الصبح . ثم قال : من نسي شيئاً من الصلاة فليصلّها إذا ذكرها ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ يقول : « وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي »(3) .



(1) مغازي الواقدي 2 : 711 .

(2) أي يحرسنا ؟ وفي أمثل نقل مشابه لهذا عن شرح السنة عن سعيد بن المسيب أن رسول اللّه حين قفل من خيبر ، أسرى حتى إذا كان من آخر الليل عرس وقال لبلال : أكلأ لنا الصبح .. كما عنه في بحار الأنوار 17 : 120 وفي 21 : 42 مثله عن الكازروني عن أبي هريرة . ورواه ابن اسحاق في السيرة عن الزهريّ عن ابن المسيّب : من يحفظ لنا الفجر 3 : 355 وكأنه نقله بالمعنى . ونقله الواقدي : ألا رجل صالح حافظ لعينه يحفظ لنا صلاة الصبح ؟ 2 : 711 .

(3) سورة طه : 14 . ثم قال الشهيد رحمه‏الله : ولم أقف على رادّ لهذا الخبر من حيث توهّم القدح في العصمة . وقد روى العامة عن أبي قتادة وجماعة من الصحابة : أنّ النبيّ أمر بلالاً فأذّن فصلى ركعتي الفجر ثم أمره فأقام فصلى صلاة الفجر .

    وقال شيخنا البهائي قدس‏سره بعد نقل هذا الخبر وخبر ابن سنان : وربما يظنّ تطرّق الضعف إليهما لتضمّنهما لما يوهم القدح في العصمة ، ونقل قول الشهيد في الذكرى ثم قال : î؛ وهو يعطي تجـويـز الأصحاب صدور ذلك وأمثاله عن المعصوم ، وللنظر فيه مجـال واسع . بحار الأنوار 17 : 107 ، 108 ويبدو أن مقصوده من خبر ابن سنان ما رواه الصفّار في بصائر الدرجات : 134 بسنده عن محمد بن سنان عن المفضل عن الصادق عليه‏السلام قال : يا مفضل ، إن اللّه تبارك وتعالى جعل للنبيّ خمسة أرواح : روح الحياة فبه دبّ ودرج ، وروح القوة فبه نهض وجاهد . وروح الشهوة فبه أكل وشرب وأتى النساء من الحلال . وروح الإيمان فبه أمر وعدل . وروح القدس فبه حمل النبوة .. وروح القدس لا ينام ولا يغفل ولا يلهو ولا يسهو ، والأرواح الأربعة تنام وتلهو وتغفل وتسهو . كما في بحار الأنوار 17 : 106 .

(70)

        وروى الطوسي بسنده عن الصادق صلى‏الله‏عليه‏و‏آله قال : إنّ رسول اللّه رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حرّ الشمس فاستيقظ .. وقال : يا بلال ، ما لكَ ؟ ! فقال بلال : أرقدني الذي أرقدك يا رسول اللّه(1) .

 

        وروى الكليني بسنده عنه عليه‏السلام أيضاً قال : نام رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن صلاة الصبح ، واللّه ـ عزّ وجلّ ـ أنامه حتى طلعت الشمس عليه(2) .

 

        وروى الصدوقبسنده عنه عليه‏السلام أيضاً قال : أنام اللّه رسوله صلى‏الله‏عليه‏و‏آله عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس ثم قام ، فبدأ فصلّى الركعتين اللتين قبل الفجر ، ثم صلى الفجر(3) .

 



(1) الاستبصار 1 : 286 ، الباب 156، الحديث 1 والتهذيب 2 : 265 ، الباب 13، الحديث 95 .

(2) فروع الكافي 3 : 294 ، الباب ، 12 ، الحديث 9 وتمامه : وكان ذلك رحمة من ربك للناس ، ألا ترى لو أن رجلاً نام حتى تطلع الشمس لعيَّره الناس وقالوا : لا تفزع لصلاتك ! فصارت اسوة وسنة ، فإن قال رجل لرجل : نمت عن الصلاة ، قال : قد نام رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله ، فصارت اسوة ورحمة رحم اللّه بها هذه الاُمّة .

(3) كتاب من لا يحضره الفقيه 1 : 358 ، 359 ، الحديث 1031 وتمامه : وإنّما فعل ذلك به رحمة لهذه الاُمّة لئلا يُعيَّر الرجل المسلم إذا هو نام عن صلاته .. فيُقال : قد أصاب î؛ ذلك رسول اللّه ، وللشيخ الصدوق تعليق بتحقيق مُفاد هذا الخبر وتصحيحه ، فراجعه.

    ونذكّر بأن فوات صلاة العصر من علي عليه‏السلام لرقدة النبي صلى‏الله‏عليه‏و‏آله في حجره ، واستجابة دعاء النبي بردّ الشمس لأداء صلاة علي عليه‏السلام ، كانت في منزل الصهباء قبل هذا ، فلعلّ اللّه أراد بهذا الحادث هنا أن يقول للملأ : إنّ تلك التي حصلت لعلي عليه‏السلام إنّما هي قضية في واقعة ، ويمكن أن تفوت الصلاة بغير معصية من الوصي بل وحتى من النبي ، ولا يتوقع أحد ردّ الشمس لأداء صلاته بل يقضيها . وانظر دلائل الصدق للمظفّر 1 : 415 .

(71)

 

وانتهى إلى المدينة :

        ولما نظر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله إلى جبل اُحد من بُعد قال : اُحد جبل يحبّنا ونحبّه ، اللهم إنّي احرّم ما بين لابتي المدينة . وانتهى ( بعد صلاة العشاء ) إلى الجُرْف قرب المدينة فقال لِمَن معه : لا تطرقوا النساء بعد صلاة العشاء .

        فروى الواقدي بسنده عن اُمّ عُمارة : أنّ رجلاً من أهل الحيّ عصى رسول اللّه وذهب فطرق أهله فوجد ما يكره .. وكان يحبّ زوجته ، وله منها أولاد ، فضنّ بها أن يفارقها(1) .

 

ومن أخبار الصُفّة :

        لم نعثر على أخبار الصُفّة في المسجد النبويّ الشريف بالمدينة قبل هذا ، وهنا أول ما نعثر على ذلك . وهي : موقع مظلّ في مؤخرة المسجد شمالاً ، كما محلّها اليوم عند باب جبرئيل .

        روى الكليني في « فروع الكافي » بسنده عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه‏السلام قال : إن جويبر كان رجلاًمن أهل اليمامة قصيرا دميما محتاجا عاريا من قباح السودان ! أتى رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله منتجعا للإسلام ، فأسلم وحسن اسلامه ،


(1) مغازي الواقدي 2 : 113 . ضنّ : شحّ وبخل ، وعزّ وثقل عليه ذلك .

(72)

فكساه رسول اللّه شِطّتين وأمره أن يلزم المسجد ويرقد فيه بالليل لحال غربته وعراه ، وكان يجري عليه طعاما صاعا من تمر . ثم كثر من دخل في الإسلام من أهل الحاجة من الغرباء بالمدينة حتى ضاق بهم المسجد ، فأوحى اللّه إلى نبيّه : أن طهّر مسجدك وأخرج من المسجد من يرقد فيه بالليل(1) فأمر رسول اللّه صلى‏الله‏عليه‏و‏آله أن يتخذ للمسلمين سقيفة ـ هي الصُفّة ـ فعُملت لهم ، فأمر الغرباء والمساكين أن يظلوا فيها ليلهم ونهارهم ، فاجتمعوا فيها . وكان رسول اللّه يتعاهدهم بالبروالشعير والتمر والزبيب إذا كان عنده ، ويتعاهدهم المسلمون ويرقون عليهم لرقة رسول اللّه بهم ويصرفون صدقاتهم اليهم(2) .

 

        ومناسبة ذكرها هنا نزول أبي هريرة وقومه من دَوْس من أزد اليمن وهم ثمانون رجلاً ومعهم الأشعريون الخمسون الذين أسهم لهم النبيّ في غنائم خيبر والفضل في وصف الصُفّة يعود بالعمدة إلى أبي هريرة منهم وإن كانوا غير قليل ، فعنه قال : رأيت سبعين من أصحاب الصُفّة وما منهم رجل عليه رداء ، وإنّما عليه إمّا إزار ، وإمّا كِساء ربطوه في أعناقهم ، فمنها ما يبلغ الكعبين ، ومنها ما يبلغ نصف الساقين فيجمعه بيده لئلاّ ترى عورته(3) وكنا إذا أمسينا حضرنا رسول اللّه فيأمر كل رجل لينصرف برجل منّا أو أكثر(4) ! ومع ذلك قال : إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع ، وأشدّ الحجر على بطني من الجوع . ولقد قعدتُ يوماً على طريقهم الذي يخرجون منه من المسجد فمرّ أبو بكر ، فسألته عن آية من كتاب اللّه ،


(1) وهنا في الخبر : ومُرْ بسدّ الأبواب ... بينما في العديد من أخبار سدّ الأبواب حضور العباس واعتراضه ، وهو انما حضر لحرب تبوك في التاسعة لا قبلها ، فأجّلناه الى هناك .

(2) فروع الكافي 5 : 339 ، الباب 21 الحديث 1 وفيه تمام خبر عرس جويبر .

(3) صحيح البخاري 11 : 416 .

(4) صحيح البخاري 11 : 238 .

(73)

وما سألته إلاّ ليشبعني ، فمرّ ولم يفعل . ثم مرّ بي عمر فسألته عن آية من كتاب اللّه وما سألته إلاّ ليشبعني ، فلم يفعل(1) .. فمشيتُ غير بعيد فخررتُ لوجهي من الجَهد والجوع(2) .. ولقد رأيتني وإنّي لأخرّ فيما بين منبر رسول اللّه إلى حجرة عائشة مغشيّاً عليّ ، فيجيء الجائي فيضع رجله على عنقي ويرى أ نّي مجنون ، وما بي إلاّ الجوع(3) ! وقال : ( وإنّما ) كنت استقرئ الرجل الآية وهي معي كي ينقلب بي فيُطعمني . وكان أخيرَ الناس للمسلمين جعفر بن أبي طالب ، كان ينقلب بنا فيُطعمنا ما كان في بيته(4) ولهذا فهو يقول فيه : ما وطئ التراب ولا احتذى النعال ولا ركب المطايا ( أحد ) بعد رسول اللّه أفضل من جعفر بن أبي طالب(5) .

 

        ولا نجد كهذا وصفاً لأصحاب الصُفّة إلاّ ما عن واثلة بن الأسقع قال : كنتُ من أصحاب الصُفّة وما منّا إنسان يجد ثوباً تامّاً ، قد جعل الغبار والعرق في جلودنا طرقاً !(6) .

 

        وكان عُبادة بن الصامت الخزرجي يعلمهم القرآن(7) ولعلّه أمره به النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله .

 

 

في دار النبيّ بعد خيبر :

        بعد رجوع النبيّ صلى‏الله‏عليه‏و‏آله من خيبر ، ومعه جعفر بن أبي طالب وزوجته أسماء بنت عميس ، دخلت أسماء على حفصة بنت عمر بن الخطّاب تزورها ، فدخل على حفص


(1) فتح الباري 11 : 236 و 237 .                    (2) فتح الباري 9 :428 .

 

(2) فتح الباري 13 : 259 ، 260 .                        (4) فتح الباري 7 : 61 و 62 .

 

(3) سير أعلام النبلاء 1 : 158 عن الترمذي والنسائي .

(4) أنساب الأشراف 1 : 172 . وانظر التفاصيل في أبي هريرة شيخ المضيرة لأبي ريّة : 37 فما بعد ط 3 .

(5) قاموس الرجال 6 : 6 عن اُسد الغابة .

(74)

أبوها عمر يزورها ، وعندها أسماء ، فقال لابنته : مَن هذه ؟ قالت : هي أسماء بنت عميس . فقال : هذه الحبشية ؟ ! هذه البحرية ؟ ! ثم قال لها : لقد سبقناكم بالهجرة فنحن أحقّ برسول اللّه منكم ! فقالت أسماء : كلاّ واللّه ، كنتم مع رسول اللّه يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم ! وكنّا في أرض البغضاء بالحبشة ، وذلك في اللّه وفي رسوله ، وأيم اللّه لا أطعَم طعاماً ولا اشرب شراباً حتى أذكر ما قلتَه لي لرسول اللّه وأسأله عنه ! وإ نّي لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد عليه .

 

        ثم أتت النبيّ وقالت له : يا رسول اللّه ، إنّ عمر بن الخطّاب قال لي كذا وكذا . فقال لها : فما قلتِ له : فأخبرتْه بمقالتها . فقال لها : إنّه ليس بأحقّ بي منكم ، وله ولأصحابه هجرة ، ولكم أهل السفينة هجرتان(1) .

فهرس الکتاب  
URL http://www.yousofi.info/ar/book_964-5662-19-2_y07-p07.htm