فهرس الکتاب
Skip Navigation Links.
 (3) وروى الطبري الأبيات عن عمّار الدّهني عن الإمام الباقر عليه‏السلام : فجهّزهم وحملهم إلى المدينة فلمّا دخلوها خرجت امرأة‏من‏بني عبدالمطلب ناشرة‏شعرها واضعة كمّهاعلىرأسهاتتلقاهم‏وهيتبكيوتقول:
وقعة الطف لأبي مخنف
تحقيق و تعليق: محمد هادي اليوسفي الغروي

الناشر: موسسة النشر الاسلامي
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
[ أهل البيت في المدينة ]

 

 

(1)ولمّا أتى أهل المدينة مقتل الحسين خرجت [ اُمّ لقمان (2)] ابنة عقيل بن أبي طالب ومعها نساؤها، وهي حاسرة تلوي بثوبها وهي تقول:

 ماذا تقولون إن قال النّبيّ لكم   ماذا فعلتم وأنتم آخر الاُمم
 بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي   منهم اُسارى ومنهم ضرّجوا بدم(3)
[ و ] لمّا بلغ عبداللّه‏ بن جعفر بن أبي طالب(4) مقتل ابنيه [ محمّد وعون [ مع الحسين [ عليه‏السلام ] دخل عليه الناس يعزونه [ فـ ] ـأقبل على جلسائه فقال:

 

الحمد للّه‏ - عزّوجلّ - على مصرع الحسين[ عليه‏السلام ] إن لا تكن آستْ حسيناً يديّ فقد آساه وَلَديّ، واللّه‏ لو شهدته لأحببت أن لا اُفارقه حتّى اُقتل معه! واللّه‏ أنّه لمّا يسخّي بنفسي عنهما، ويهوّن عليَّ المصاب بهما: أنّهما اُصيبا مع أخي


(1) الطبري 5: 446: قال أبو مخنف: عن سليمان بن أبي راشد عن أبيالكنود عبدالرحمن بن عُبيد قال..

(2) قال الشيخ المفيد: فخرجت اُمّ لقمان بنت عقيل بن أبي طالب رحمة اللّه‏ عليهم حين سمعت نعي الحسين عليه‏السلام حاسرة ومعها أخواتها: اُمّ هانئ وأسماء ورملة وزينب بنات عقيل بن أبي طالب رحمة اللّه‏ عليهم، تبكي قتلاها بالطفّ وهي تقول: الإرشاد 2: 124.

    ورواها السبط في تذكرته عن الواقدي عن زينب بنت عقيل 2: 212 عن الواقدي، وانظر تعاليق المحقق عليه.

 
 ماذا تقولون إن قال النبيّ لكم   ماذا فعلتم وأنتم آخر الاُمم!
 بعترتي وبأهلي بعد مفتقدي   منهم اُسارى ومنهم ضرجوا بدم
 ماكان هذا جزائي إذ نصحت لكم   أن تخلفوني بسوء في ذوى رحمي!

(4) هو الذي روى خبر حليمة السعدية: 2: 158، وفي سنة (8 هـ) حيث رجع الباقون من غزوة مؤتة، طلبه رسول اللّه‏ فأخذه وحمله على يده: 3: 42، وهوالذي أشار على عليّ عليه‏السلام بعزل قيس ابن سعد عن مصر وتولية أخيه من اُمه محمّد بن أبي بكر عليها ففعل عليه‏السلام : 4: 36، وكان مع عليّ عليه‏السلام بصفّين: 5: 61 وتولّى تجهيز عليّ عليه‏السلام ودفنه مع الحسن والحسين ثم عاد معهم إلى المدينة: 5: 165، وقد مضت ترجمته في كتابه مع ولديه محمّد وعون من مكّة إلى الحسين عليه‏السلام .

(298)

وابن عمّي مواسيين له، صابرين معه(1)و(2).

 



(1) عن سليمان بن أبي راشد، عن عبدالرحمن بن عبيد أبي الكنود قال: 5: 466.

(2) قال هشام: حدّثني عوّانة بن الحكم قال: لمّا قتل عبيداللّه‏ بن زياد الحسين بن عليّ، دعا عبدالملك بن أبي الحارث السّلمي فقال: إنطلق حتّى تقدم المدينة على عمرو بن سعيد بن العاص - وكان يومئذٍ أمير المدينة - فبشّره بقتل الحسين[ عليه‏السلام ] ولا يسبقك الخبر، ولا تعتّل، وإن قامت بك راحلتك فاشتر راحلة، وأعطاه دنانير.

    قال عبدالملك: فقدمت المدينة على عمرو بن سعيد فقال: ماوراك؟.

    فقلت: ما سرّ الأمير! قتل الحسين بن عليّ!

    فقال: ناد بقتله! فناديت بقتله!.

    فلم أسمع واعية - قطّ - مثل واعية نساء بني هاشم في دورهنّ على الحسين [ عليه‏السلام ، فـ ] ـضحك عمرو بن سعيد [ و ] قال:

 عجّت نساء بني زياد عجّة   كعجيج نسوتنا غداة الأرنب (*)!

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (*) البيت لعمر بن معد يكرب الزبيدي وكانت لهم وقعة على بني زياد إنتقاماً منهم لوقعة لهم على بني زبيد. ورواها السبط     مختصراً: 266 وذكر عن الشعبي: أن مروان بن الحكم كان بالمدينة فأخذ الرأس وتركه بين يديه وتناول أرنبة أنفه    وقال:

 يا حبذا بردك في اليدين   ولونك الأحمر في الخدّين!

    ثم قال: واللّه‏ لكأنّي أنظر إلى أيام عثمان!

    وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة: 4: 72: والصحيح: أن عبيداللّه‏ بن زياد كتب إلى عمرو بن سعيد بن العاص يبشّره بقتل الحسين عليه‏السلام فقرأ كتابه على المنبر وأنشد الرجز المذكور وأومى إلى القبر وقال: يوم بيوم بدر! فأنكر عليه قوم من الأنصار. ذكر ذلك أبو عبيدة في كتاب المثالب.

 

    ثم قال عمرو: هذه واعية بواعية عثمان بن عفّان!

    ثم صعد المنبر فاعلم الناس قتله! ورواه المفيد في الإرشاد: 247 ط النجف.

    قال هشام: عن عوّانة، قال، قال عبيداللّه‏ بن زياد لعمر بن سعد: يا عمر! أين الكتاب الذي كتبت به إليك في قتل الحسين؟

    قال: مضيت لأمرك، وضاع الكتاب، قال: لتجيئنّ به! قال: ضاع الكتاب، قال: واللّه‏ لتجيئني به، قال: ترك - واللّه‏ - يُقرأ على عجائز قريش اعتذاراً إليهن بالمدينة! أما واللّه‏ لقد نصحتك في حسين نصيحة(*) لو نصحتها أبي سعد بن أبي وقاص كنت قد أدّيت حقّه.

    قال عثمان بن زياد - أخو عبيداللّه‏ - : صدق واللّه‏، لودّدت أنّه ليس من بني زياد رجل إلاّ وفي أنفه خزامة إلى يوم القيامة وأن حسيناً لم يقتل!

    قال هشام: حدّثني عمرو بن حيزوم الكلبي عن أبيه أنّه سمع منادياً ينادي يقول:

 أيها القاتلون جهلاً حسينا  أبشروا بالعذاب والتنكيل
 كلّ أهل السماء يدعوا عليكم  من نبيّ وملاك وقبيل
 قد لُعنتم على لسان ابن داو  د وموسى وحامل الإنجيل

    وروى الخبر المفيد في الإرشاد2: 124، 125 والسبط في تذكرته 2: 221 عن الكلبي، وانظر تعاليق المحقق عليه.

(299)

 

 

 

 

[ أوّل زائر للحسين عليه‏السلام من أهل الكوفة ]

 

 

(1)[ثم ] إنّ عبيداللّه‏ بن زياد تفقّد أشراف أهل الكوفة، فلم يرَ عبيداللّه‏ بن الحر [ الجعفي ] ثم جاءه بعد أيّام حتّى دخل عليه، فقال: أين كنت يابن الحرّ؟ قال: كنت مريضاً، قال: مريض القلب، أو مريض البدن! قال: أمّا قلبي فلم يمرض، وأمّا بدني فقد منَّ اللّه‏ عليّ بالعافية!

فقال له ابن زياد: كذبت، ولكنّك كنت مع عدوّنا.

قال: لو كنت مع عدوّك لرئي مكاني، وما كان مثل مكاني يخفى .

وغفل عنه ابن زياد غفلة فخرج ابن الحرّ فقعد على فرسه.

فقال ابن زياد: اين ابن الحر؟ قالوا: خرج الساعة، قال: عليّ به.

فاحضرت الشرطة فقالوا له: أجب الأمير! فدفع فرسه ثم قال: أبلغوه أنّي لا آتيه - واللّه‏ - طائعاً أبداً!

ثم خرج حتّى أتى كربلاء وقال في ذلك:

 يقول أمير غادر وابن غادر:   ألا كنت قاتلت الشهيدَ ابن فاطمة
 فيا ندمي أن لا أكون نصرته   ألا كلّ نفس لا تسدّد نادمة
 وإنيّ - لأنيّ لم أكن من حماته -  لذو حسرة ما إن تفارق لازمة


(1) الطبري 5: 469: قال أبو مخنف: حدّثني عبدالرحمن بن جُندب قال..

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

    (*) المقصود بالنصيحة هنا هو النصح بمعنى الإخلاص لا الإرشاد.

(300)

 سقى اللّه‏ أرواح الذين تأزّروا   على نصره، سقياً من الغيث دائمة
 وقفتُ على أجداثهم ومجالهم   فكاد الحشا ينقضّ والعين ساجمة
 لعمري لقد كانوا مصاليت في الوغى  سراعاً إلى الهيجا، حُماةً ضراغة
 فإن يقتلوا فكلُّ نفس تقيّةٍ  على‏الأرض قد أضحت لذلك واجمة
 وما أن رأى الرّاؤون أفضل منهم   لدى الموت سادات وزُهرا قماقمة
 أتقتُلهم ظلماً وترجو ودادَنا  فدع خطّة ليست لنا بملائمة
 لعمري لقد راغمتمونا بقتلهم   فكم ناقم منّا عليكم وناقمة
 اَهُمُّ مراراً أن أسير بجحفل  إلى فئة زاغت عن الحقّ ظالمة
 فكفّوا وإلاّ ذُدْتكم في كتائب  اشدُّ عليكم‏من‏زحوف الديالمة(1)و(2)
 (1) حدّثني عبدالرحمن بن جندب الأزدي قال: 5: 469.

(2) وإنّما كان يضرب المثل بالدّيالمة لشدّة بطشهم في حروب المقاومة بعد سقوط الساسانيين وكان ابن الحرّ من شيعة عثمان فلمّا قتل خرج من الكوفة إلى معاوية ولم يزل معه حتّى قتل علي عليه‏السلام : 5: 128 فقدم الكوفة.

    وكان عند أخذ حجر يتمنّى لو ساعده عشرة أو خمسة ليستنقذ بهم حجراً وأصحابه: 5: 271 ودعاه الحسين عليه‏السلام ، إلى الخروج معه، فقال: واللّه‏ ما خرجت من الكوفة إلاّ كراهة أن تدخلها وأنا بها! فقال الحسين عليه‏السلام : فإن لا تنصرنا فاتّق اللّه‏ أن تكون ممّن يُقاتلنا، فواللّه‏ لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلاّ هلك : 5: 407.

    فلمّا مات يزيد وهرب ابن زياد وثار المختار خرج في سبعمائة فارس إلى المدائن فكان يأخذ الأموال، فحبس المختار امرأته بالكوفة وقال: لأقتلنّ أصحابه: 5: 129 فلحق ابن الحر بمصعب بن الزبير وحارب المختار: 5: 105 وهو الذي أشار على مصعب بعد قتل المختار بقتل الموالي من أصحابه وترك العرب ففعل: 5: 116 ثم خافه مصعب على نفسه فحبسه فشفع فيه قوم من مذحج فأطلقه فخرج عليه: 5: 131 ثم لحق بعبد الملك بن مروان فأرجعه إلى الكوفة وعليها عامل ابن الزبير فحاربه حتّى قتله سنة (68 هـ): 5: 135 وقد سبقت ترجمته عند ذكر خبر ملاقاته الإمام عليه‏السلام له في قصر بني مقاتل في الطريق إلى كربلاء.

 

    خاتمة

        برحمته - تعالى ذكره - انتهت أخبار الإمام الحسين عليه‏السلام الموجودة في تاريخ الطبري عن هشام الكلبي عن أبي مخنف عن رواته ومحدّثيه، مع تحقيقها والتعليق عليها، واتّفق أن جعلنا المصدر الأوّل للتعليق تاريخ الطبري أيضاً إلاّ ما لم نجده فيه، والحمدللّه‏ ربَّ العالمين.

 

(301)

 

 

* * *

 

 

(302)
فهرس الکتاب   << الصفحة السابقة الصفحة التالية >>
URL http://www.yousofi.info/ar/book_20_p31.htm