مقالات  

أحكام المفردات في القرآن - تفسير التبيان للشيخ الطوسي

رسالة التقريب/العدد 29

«ملخّص»
تفسير التبيان للشيخ الطوسي من مراجع النحو واللغة، نقل فيهما عن الزجاج والغراء وغيرهما والباحث جمع ما يتعلق بأعراب الحروف المفردة ومعانيها من التفسير المذكور للوقوف على الجانب النحوي واللغوي لتفسير هام من تفاسير القرن الخامس الهجري.

في طوس خراسان في شرقي إيران ولد الشيخ أبو جعفر محمّد بن الحسن ابن علي، وهاجر إلى بغداد لطلب العلم، فدرس لدى معلم بغداد الشيخ المفيد (م 413 هـ) ثم السيد الشريف المرتضى علم الهدى (م 436 هـ) وبعده فوض إليه كرسي التدريس في الفقه وأصوله على مذهب أهل البيت ـ عليهم السلام ـ على عهد وزارة الديالمة البويهيين، وباستيلاء السلاجقة الأحناف على كرسي الوزارة العباسية ببغداد اضطر الشيخ الطوسي للهجرة إلى جوار مرقد الإمام أمير المؤمنين علي ـ عليه السلام ـ  في النجف الأشرف بظهر الكوفة سنه (448 هـ) فكان ذلك تاريخ تأسيس الحوزة العلمية الدينية هناك وهناك أكمل موسوعاته العلمية: تهذيب الأحكام، والاستبصار فيما اختلف من الأخبار، والمبسوط في الفقه (قبل مبسوط السرخسي) والنهاية في مجرد الفقه والفتاوى، والعدة في أصول الفقه وبعد كل ذلك كتب تفسيره للقرآن «البيان»، وفي سبب تأليفه قال في مقدمته:«أما بعد، فإن الذي حملني على الشروع في عمل هذا الكتاب: أني لم أجد أحداً من أصحابنا قديماً وحديثاً من عمل كتاباً يحتوي على تفسير جميع القرآن. ووجدت من شرع في تفسير القرآن منه علماء الأمة بين مطيل في جميع معانيه كالطبري وبين مقصر اقتصر على ذكر غريبه ومعاني ألفاظه، وسلك الباقون المتوسطون في ذلك مسلك ما قويت فيه منتهم، وتركوا مالا معرفة لهم به، فإن الزجاج الفراء ومن أشبههما من النحويين أفرغوا وسعهم فيما يتعلق بالأعراب والتصريف.. وسمعت جماعة من أصحابنا قديماً وحديثاً يرغبون في كتاب مقتصد يجتمع على جميع فنون علوم القرآن من: القراءة والمعاني والأعراب».

وفي إعراب ومعاني الحروف المفردة نقل فيه عن الزجاج والفراء وغيرهما بفرائد جديرة بالملاحظة والنظر، كان لي فيها دور الجمع والتنظيم، أو التصنيف والترصيف، للوقوف على الجانب الأدبي في أثر تفسيري من القرن الخامس الهجري من الشيخ الطوسي قدس سره.

في همزة الاستفهام مع همزة أخرى قولـه تعالى: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أيّاماً معدودة قل اتخذتم عند الله عهداً فلن يُخلف الله عهده أم تقولون على الله ما لا تعلمون﴾ (1).

أصل «اتخذتم» أتخذتم. دخلت همزة الاستفهام على همزة القطع مع نفس الكلمة، فكره اجتماعهما، فحذفت الأصلية وبقيت التي للاستفهام، لانها المعنى، وهي: وإن كانت في الأصل للاستفهام فالمراد بها هاهنا: النكير والتوبيخ والإعلام لهم (لليهود) ولغيرهم: أن الأمر بخلاف ما قالوه وأنهم يقولون بغير علم.

والدليل على أنها همزة الاستفهام كونها مفتوحة، ولو كانت أصلية في «اتخذتم» لكانت مكسورة.

وأما إذا كانت الهمزتان مفتوحتين، فإما أن يدخل المدُّ بينهما، كما قالوا في ﴿الله أذن لكم أم على الله تفترون﴾ (2)، لأنه لو أخبر بقوله: الله أذن، لكانت الهمزة مفتوحة، فلولم تدخل المدّة لاسشتبهت همزة الاستفهام بهمزة الخبر. وإلا فلابدّ من الجمع بين الهمزتين نحو قولـه: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾(3).

وقولـه تعالى: ﴿سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لايؤمنون﴾ (4). وكذلك في كل همزتين في كلمة واحدة إذا كانت الأولى للاستفهام، كذلك فعل أهل الكوفة، وأهل المدينة حيث فصلوا بينهما بالألف.

وهذه الهمزة لفظها لفظ الاستفهام ومعناها الخبر، لأنها وقعت موقع (أي)، فهذا في صورة الاستفهام وهو خبر ولا يجوز أن تقع (أو) في مثل هذا مكان (أم)، لأن (أم) هي التي تعادل بها الهمزة لا (أو).

 الفرق بين أم المعادلة وأو

والفرق بينهما: أن (أو) يستفهم بها عن أحد الأمرين هل حصل أم لا وهو لا يعلمهما معاً، كقول القائل: أذّن، أو أقام ؟ فإذا علم واحداً منهما ولم يعلمه بعينه قال: أذّن أم أقام ؟ يستفهم عن تعيين أحدهما في هذا الاستفهام، وفي الخبر تقول: لا أُبالي أقمت أم قعدت، أي هما عندي سواء، ولا يجوز أن تقول: لا أبالي أقمت أو قعدت، لأنك لست بمستفهم من شيء (5).

 

في أم المعادلة وهمزة النداء

قولـه تعالى: ﴿أمن هو قانت آناء الليل ساجداً وقائماً يحذر الآخرة ويرجو رحمة ربّه.. قل هل يستوي الذي يعلمون والذين لا يعلمون إنّما  يتذكر أولو الألباب﴾ (6).

قال الطوسي: قال أبو علي الفارسي (م: 377 هـ) الموضع معادلة، والمعنى: أم من هو قانت آناء الليل كمن هو بخلاف ذلك ؟ ! ويدل على المعادلة المحذوفة قولـه بعده: ﴿قل هل يستوي الّذين يعلمون والذين لا يعلمون﴾ فالمعنى: أم من هو قانت آناء الليل كمن جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله ؟ ! ذلك أن التسوية لا تكون إلاّ بين شيئين وفي جملتين من الخبر.

وقرأ ابن كثير وحمزة ونافع بتخفيف الميم، وأرادوا النداء وتقديره: يا من هو قانت آناء الليل.

وحكى ابن خالويه (م: 370 هـ) عن ابن الأنباري (م: 328 هـ) قال: العرب ينادون بسبعة الفاظ:

أزيد أقبل، أي زيد أقبل، أيازيد أقبل، هيا زيد أقبل، يازيد أقبل، هازيد أقبل، وزيد أقبل بالحذف والتقدير (7).

وفي معنى إلاّ:

قولـه تعالى: ﴿خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾ (8).

 قال الطوسي: اختلفوا في هذا الاستثناء «إلاّ ماشاء» على عدة أقوال:

منها: ما قاله الفرّاء (م: 207هـ) (إلاّ) هنا بمعنى واو العطف كما قال الشاعر عمرو بن معدي كرب:

وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلاّ الفرقدان (9)

ومنها: ما عن الفرّاء والزجاج (م: 31 هـ) وغيرهما كثير من أهل العربية: أن (إلاّ) في الآية بمعنى سوى، والتقدير: مادامت السموات والأرض سوى ماشاء ربك، كما يقول القائل: لو كان معنا رجل إلاّ زيد، أي سوى زيد، ولك عندي ألف إلا ألفين، أي سوى الألفين.

ومثله قولـه سبحانه: ﴿ولا تنكحوا مانكح آباؤكم من النساء إلاّ ما قد سلف﴾ (10) أي: سوى ماقد سلف، لان قولـه  أن وما: «ولاتنكحوا» مستقبل و«إلاّ ما شاء ربك » ماضٍ (11).

قولـه تعالى: ﴿فإمّا يأتينكم منّي هدىً فمن تبع هداي فلا خوف عليهم﴾(12).

قال الطوسي: قولـه: «فإما» هي: (إنّ) التي للشرط دخلت عليها (ما) للتأكيد، لدخول نون التوكيد في الفعل «يأتينكم» ولو لم تدخل (ما) على (إن) تأكيداً لم يجز دخول نون التوكيد على الفعل فـ(ما) تؤكد أول الكلمة والنون تؤكد أخره،  فهي لا تدخل على الخبر الموجب إلاّ في القسم وما أشبهه، فالقسم كقولك: زيد ليأتينك، وشبهه: بعين ما أرينك، فلولا (ما) لم تجز النون، وهي التي أوجبت الشبه للقسم، فدخول (ما) كدخول لام القسم للتأكيد (13).

وفي أو أيضاً:

كمثل قولـه تعالى: ﴿مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلما أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون صمّ بكمّ عميُّ فهم لا يرجعون. وكصيّب من السماء في ظلمات ورعد وبرق﴾ (14).

قال الطوسي: فإن قيل: إن كان المثلان للمنافقين فلم قال: «أوكصيّب» و(أو) لا تكون إلاّ للشك ؟ وإن كان مثلهم واحداً منهما فما وجه ذكر الآخر بـ (أو)، وهي موضوعة للشك من المخبر فيما أخبر به؟

قيل: إن (أو) كما تستعمل للشك كذلك قد تستعمل بمعنى الواو، بحسب ما يدل عليه سياق الكلام.

وقال الزجاج: معنى (أو) في الآية التخيير، كأنه قال:إنكم مخيّرون بأن تمثلوا المنافقين تارة بموقد النار، وتارة بمن حصل في المطر، كما يقال: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي أنت مخيّر في مجالسة من شئت منهما (15).

وقال في الفرق بين (أو) و(أم) أيضاً: أن (أم) استفهام، وفيها معادلة الألف، نحو: أزيد في الدار أم عمرو ؟ وليس ذلك في (أو)، ولهذا يختلف الجواب فيهما: ففي جواب (أم): بالتعيين، وفي جواب (أو): بنعم أو لا (16).

 

في همزة الاستفهام مع لا وليس:

قولـه تعالى: ﴿ألا تقاتلون قوماً نكثوا أيمانهم وهمّوا بإخراج الرسول﴾ (17).

قال: قولـه: «ألا» كلمة موضوعة للتحضيض على العمل، وأصلها (لا) دخلت عليها ألف الاستفهام فصارت تحضيضاً، كما أنها إذا دخلت على (ليس) صارت تقريراً، وإنما هي للحال، و(ألا) موافقة للتحضيض للمستقبل، فإذا قال: «ألا تقاتلون» كان معناه التحضيض على قتالهم، أما إذا قال: «ألا قاتلتم» كان ذلك تأنيباً، لأن ما يلزم إذا ترك ذم على تركه، أما قبل وقته فيحضّ على فعله (18).

 

في أن المثقلة وأن المخففة:

قال تعالى: ﴿وحسبوا أن لا تكون فتنة فعّموا وصمّوا﴾ (19).

قال الطوسي: قال أبو علي الفارسي: الأفعال على ثلاثة أضرب:

1 ـ فعل يدلّ على ثبات الشيء واستقراره، نحو العلم.

2 ـ وفعل يدل على خلاف الاستقرار والثبات.

3 ـ وفعل يحتمل الأمرين.

فما كان معناه العلم وقع بعده (أن) الثقيلة، لأن أن الثقيلة معناها إثبات الشيء واستقراره، والعلم كذلك أيضاً، فإذا أوقع عليه واستعمل معه كان وقعه ملائماً له، ولو استعملت الناصبة للفعل بعد ما معناه العلم واستقرار الشيء له لتباينا وتدافعا.

فمن استعمال الثقيلة بعد العلم وإيقاعه عليها قولـه: ﴿ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾(20) و﴿ألم يعلم بأن الله يرى﴾ (21)، والباء زائدة.

 وكذلك التبين والتيقن وماكان معناه العلم، كقوله: ﴿ثم بدالهم من عبد ما رأوا الآيات﴾(22)، فهذا ضرب من العلم، لأنه تبين لأمر قد بان فهو بمنزلة: «علموا لسجنه».

وأمّا ما كان (من الفعل) مالم يثبت معناه ولم يستقر فنحو: أطمع، وأخاف، وأشقق، وأرجو، فهذا ونحوه لا يستعمل بعده الا الخفيفة الناصبة للفعل: كقوله تعالى: ﴿والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين ﴾(23).

وقوله: ﴿تخافون أن يتخطفكم الناس فآواكم﴾ (24).

وقوله ﴿إلاّ أن يخافا أن لا يقيما حدود الله فإن خفتم أن لا يقيما حدود الله﴾(25)

وقوله: ﴿وكان أبواه صالحين فخشينا أن يرهقهما طغياناً وكفراً﴾ (26)؟

وقوله: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات﴾(27).

وكذلك أرجو، وعسى، ولعل.

 

فأما ما يستعمل في الأمرين نحو: حسبت وظننت وزعمت، فهذا النحو يُجعل

مرة بمنزلة أرجو وأطمع، من حيث كان أمراً غير مستقر. ومرة يجعل بمنزلة العلم، من حيث استعمل استعماله، ومن حيث كان خلافه.. وكلا الوجهين جاء بهما القرآن:

﴿أم حسب الذي اجترحوا السيئات أن نجعلهم﴾ (28)، ﴿آلم أحسب الناس أن يُتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون﴾ (29)، ﴿أم يحسبون أنا لا نسمع سرّهم﴾ ؟! (30) و﴿أيحسبون أن مانمدّهم به من مال وبنين﴾ (31).

ومثل ذلك في الظن:

قولـه: ﴿تظنُ أن يُفعل بها فاقرة﴾ (32).

وقوله: ﴿وقوله: ﴿إن ظنا أن يقيما حدود الله ﴾ (33).

وبالثقيلة قولـه: ﴿وظنّوا أنهم أحيط بهم ﴾ (34).

والناصبة للفعل لا تقع بعدها (لن) لاجتماع الحرفين في الدلالة على الاستقبال، وعليه فـ (أن) في قولـه: ﴿وأنا ظننا أن لن تقول الأنس والجن على الله كذباً.. وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحداً﴾(35) ليست الناصبة بل هي المخففة من المثقلة.

كما لا تجتمع الناصبة مع السين، وإنّما  لم يجتمعا كما لم يجتمع الحرفان بمعنى واحد، ولذلك فإن (أن) في قولـه: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾ (36)، هي المخففة من الثقلية أيضاً، ولذا فإن «سيكون» مرفوع وإنما حسن وقوع الخفيفة من الشديدة وبعدها فعل لدخول السين، فلو قلت: علمت أن يكون، لم يجز حتّى تأتي بما يكون عوضاً عن الضمير المحذوف نحو: (قد) و(لا) والسين وسوف، كما قال: «علم أن سيكون» نعم، إلاّ أن يكون الفعل ناقصاً غير تام مثل (ليس) في قولـه: ﴿وأن ليس للإنسان إلاّ ما سعى﴾ (37). فلم يدخل بين (أن) و(ليس) شيء، ذلك لأن (ليس)، ليس بفعل على الحقيقة (38).

ومنه قولـه تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ (39).

قال الطوسي: قال سيبويه: «أذن»: إعلام بصوت، فالتي تقع بعد العلم من (أن) إنّما  هي المشددة، أو المخفضة عنها، والتقدير: أعلم معلم أن لعنة الله وهو على تقدير القصة والحديث، فتقديرها: أنّه  لعنة الله.. فلا تخفف (أن) إلاّ مع إضمار الحديث والقصة والمكسورة إذا خففت لا يكون بعدها على إضمار القصة والحديث كالمفتوحة.

والفرق بينهما: أن المفتوحة موصولة، والموصولة تقتضي صلتها، فصارت لاقتضائها الصلة أشدّ اتصالا بما بعدها من المكسورة، فقدر بعدها الضمير الذي هو من جملة صلتها فإن (أن) المفتوحة بمعنى المصدر، فلابد لها من اسم وخبر وليست المكسورة كذلك.

فإن قيل: إن المخففة من الشديدة لا يقع بعدها الفعل حتّى يفصل بينهما ما يلي الفعل من السين أو (لا) يدل على الأول: ﴿علم أن سيكون منكم مرضى﴾ (40).

وعلى الثاني: ﴿لئلا (لأن لا) يعلم أهل الكتاب أن لا يقدرون على شيء﴾ (41).

يقال: هذا صحيح، إلاّ إذا كان الفعل دعاءً خيراً أو شراً، كقراءة نافع: ﴿أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾ (42) فإنهم استجازوا ذلك وإن لم يدخل معه شيء من هذه الحروف لأنه دعاء، ولا يحتمل دخول شيء معه من هذه الحروف ونظير هذا من دعاء الخير أنّه  لما كان دعاء لم يلزمه العوض: قولـه: ﴿فلما أتاها نودى أن بورك من في النار ومن حولها﴾ (43). فولي قولـه «بورك» (أن)، ولم يدخل معها عوض، كما لم يدخل في قراءة نافع: «أن غضب الله عليها » فالدعاء قد استجيز معه مالم يُستجز مع غيره (44).

وفي إهمال (أن) المخففة في قولـه تعالى: ﴿وآخر دعواهم أن الحمد لله رب العالمين﴾ (45)، قال: (أن) في الآية هي المخففة من الثقيلة، ولم تعمل، جاز لخروجها بالتخفيف عن شبه الفعل في العمل (46).

ومن (أن) الناصبة:

قولـه تعالى ﴿قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أ، نكون أول من ألقى﴾ (47). دخلت (أن) الناصبة في قولـه: ﴿إما أن تلقي﴾ ومثله: ﴿إما أن تعذب وإما أن تتخذفيهم حسناً﴾ (48) ولم تدخل في: ﴿إما يعذبهم وإما يتوب عليهم ﴾ (49) لأن لأول فيه معنى الأمر، كأنهم قالوا: اختر إما أن تلقي، أي إما إلقاءك وإما إلقاءنا، بتأويل المصدر، فموضع (أن) نصب (50).

وأما إذا كانت للتخبير فأهل الحجاز ومن جاورهم يكسرونها.

وأما المفتوحة فتقتضي أن يكون في جوابها الفاء (51).

وفي وقوله تعالى: ﴿أيودّ أحدُكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء﴾ (52)، حيث أتى بمستقبل بعد (أن): «أن تكون» ثم عطف عليه بماضٍ في قولـه: «وأصابه الكبر» قال الطوسي: قال الفراء: لو كانت «أن تكون»: لو كانت، جاز ذلك، فكذا لما جاءت «أن تكون» بدل: لو كانت، وذلك لأنها بعد يودّ، فإنها تلتقي تارة بـ (لو) وأخرى بـ (أن فجاز أن تقدر إحداهما مكان الأخرى لاتفاق المعنى، فكأنه قال: أيود أحدكم لو كانت له جنة من نخيل وأعناب وأصابه الكبر.

وقال الرماني (م 384 هـ): صحيح أن (أن) دلت على الاستقبال، ولكن بتضمين الكلام معنى (لو) على التمنّي، والتمني يقع على الماضي والمستقبل، ألا ترى أنّه  يصح أن يتمنى أن كان له ولد، ويصح أن يتمنى أن يكون له ولد (53).

وفي آيان:

قولـه تعالى: ﴿أموات غير أحياء وما يشعرون أيّان يُبعثون﴾ (54).

قال: «أيان» سؤال عن الزمان، كما أن أين سؤال عن المكان (55).

 

في أم المعادلة والمنقطعة

قولـه تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتّى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾(56).

قال الطوسي: قال الزجاج: إن «أم» لا تكون إلاّ متصلة لكلام، معادلة للألف أو منقطعة فالمعادلة نحو: أزيد في الدار أم عمرو؟ والمراد. أيهما في الدار ؟ والمنقطعة نحو قولهم: إنها لأبل أم شاء يافتى ؟ وإنما يحسن الابتداء بـ (أم) في اتصال الكلام بما تقدم، ولو لم يكن قبله كلام لما حسن نعم، يجوز للألف أن تكون مستأنفة: أحسبتم، وإنّما  لم يجز في (أم) الاستئناف لأن فيما معنى (بل) كأنه قيل: بل حسبتم (57)

في بل للإضراب:

قولـه تعالى: ﴿يا أيها الّذين آمنوا إن تطيعوا الّذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين بل الله مولاكم وهو خير الناصرين﴾ (58).

قال الطوسي في قولـه تعالى: «بل الله مولاكم» حقيقة (بل) الإضراب عن الأول إلى الثاني، سواء كانا موجبين أو نفيين، أو أحدهما موجباً والاخر نفياً، تقول: جاء زيد بل عمرو، وماجاء زيد بل عمرو لم يجئ ما آتى زيد بل خالد.

فـ (بل) للاستدراك و(لكن) للاستدراك أيضاً، وهو يقتضي نفياً متقدماً أو متأخراً، كقولك: ما جاءني زيد لكن عمرو، وجاء زيد لكن عمرو لم يأت، وبهذا فارقت (لكن) (بل).

والإضراب عن الأول كالبدل، فهو نوع عطف، ولذلك وجب الإشراك في الأعراب كما في البدل، إلاّ أن الإضراب بحرف (بل) والبدل بغير حرف، لأن الثاني هو الأول أو في تقدير ما هو كالأول (59).

في بلى:

قولـه تعالى: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودة قل أتخذتم عند الله عند الله عهداً فلن يخلف الله عهده أم تقولون على الله مالا تعلمون بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون﴾ (60).

قال الطوسي: قولـه «بلى» جواب لقول:﴿لن تمسنا النار إلاّ أياماً معدودة﴾ فرد الله عليهم بقوله: ﴿بلى من كسب سيئة﴾.

كما في قولـه تعالى: ﴿أن تقول نفس.. أو تقول حين ترى العذاب لو أن لي كرة فأكون من المحسنين بلى قد جاءتك آياتي فكذبت بها﴾(61).

فـ (بلى) تكن جواباً للاستفهام الذي أوله جحود، وتكون جواباً للجحد بدون استفهام أيضاً.

فـ (بلى) ونعم جوابان: أحدهما يدخل فيما لا يدخل الآخر، لأن (بلى) تدخل في باب الجحود.

قال الفراء: إذا قال أحد لغيره: مالك علي شيء، فهذا جحد، فإن أجابه: بلى، لم يصدقه، بل أضرب عنه، أما إذا أجابه: نعم، فكأنه قال: نعم ليس لي عليك شيء، فكأنه قد صدقه، ولذلك امتنعوا من استعمال (نعم) في جواب الجحد، ولذا اختلف (نعم) و(بلى) (62).

وفي قولـه تعالى: ﴿ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا قالوا نعم فأذن مؤذن بينهم أن لعنة الله على الظالمين﴾ (63).

قال الطوسي: «نعم» جواب الإيجاب، فهي تحقق معنى الخبر المذكور بالاستفهام، وجواب النفي (بل) فهي تحقق معنى الخبر المذكور في الاستفهام أيضاً ولكن بإسقاط حرف النفي (64).

قال الطوسي: قال سيبويه: إذا استفهمت أجبت بـ (نعم) فهي تصديق، وعدة ومعى قولـه: تصديق وعدة: أنها تستعمل تصديقاً وتستعمل عدة، ألاترى أنّه  إذا قال قائل: قد كان كذا وكذا، فقلت: نعم، فقد صدقته، ولا عدة في هذا، وإذا قال: أتعطيني ؟ قال: نعم، كان عدة ولا تصديق في ذلك (65).

وفي حتّى:

قولـه تعالى: ﴿ثم بدالهم من بعدما رأوا الآيات ليسجننه حتّى حينٍ﴾ (66)

قال الطوسي: تنصرف (حتّى) على أربعة أوجه:

حرف جرّ، نحو هذه التي في الآية:

وناصبة للفعل المضارع كقوله: ﴿حتّى يأتي وعد الله ﴾(67)

وعاطفة، كقولهم: خرج الناس حتّى الأمير.

ومن حروف الابتداء، كقولك: سرح القوم حتّى زيد مسرح (68).

وفي حيث:

قولـه تعالى: ﴿واقتلوهم حيث ثقفتموهم ﴾ (69).

قال الطوسي: يجوز في (حيث) ثلاثة أوجه، مسموعة، وكأنه إنّما  جاز كسر الثناء (في الوقف عليها) لالتقاء الساكنين وجاز الفتح كما في (كيف) و(أين) لوجود الياء والضم (وهو القصيح ) للزوم معنى الإضافة لها مع عدم الإضافة، فلذلك جرت مجر (قبل) و(بعد) في البناء على الضم أما (إذا و(مذ) ـ مع إضافتهما في المعنى ـ فهما مبنيان على الوقف (70).

 

وفي كأيّ

قولـه تعالى: ﴿وكأي من نبي قاتل معه ربيون كثير﴾ (71).

قال الطوسي: أصل «كأي»: (أي) بإضافة كاف التشبيه، كما في كذا أصلها ذا وبزيادة الكاف نقلت (أي) إلى معنى كم الخبرية للتكثير (72).

وزاد في قولـه تعالى: ﴿وكأي من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون﴾(73) قال: معنى (كأي): كم (الجزية للتكثير) وأصلها (أي) فدخلت عليها الكاف للابهام للتفخيم، ففيها تكثير وتفخيم، وهي أبهم (فأفخم) من العدد، فاحتاجت إلى (من) البيانية بعدها لتدل على أن ما يذكر بعدها تفسير وبيان لها (74).

وأضاف في قولـه تعالى: ﴿وكأي من قرية عتت عن أمر ربها ورسله فحاسبناها حساباً شديداً وعذبناها عذاباً نكراً﴾ (75)، قال: «كأي» مشددة الياء، وأصلها: (أي).. وعدل بها عن معنى الاستفهام إلى معنى (كم) للتكثير بالإبهام (76).

وفي كم:

قولـه تعالى: ﴿وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أشدّ منهم بطشاً فنقبوا في البلاد هل من محيص﴾ (77).

قال الطوسي: «كم» تكون تارة استفهاماً، وأخرى استفهاماً في معنى الخبر للتكثير، وإنما خرجت عن الاستفهام إلى التكثير لتكن نقيضة (رب) في التقليل.. وإنما وجب لـ (كم) صدر الكلام في الخبر إعلاماً بأنها خرجت عن لاستفهام.. وجاز أن تفسر في الخبر بالواحد والجمع، ودخلت (من) على مفسر (كم) في الخبر، كما تقول في العدد: عشر أثواب وعشر من الأثواب، فجازت الإضافة وجاز حرف الجرّ (78).

وفي لات

قولـه تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾ (79).

قال الطوسي: من المشبهات بـ (ليس) (ما) وهي تشبه ليس في النفي والحال، (فهي تعمل في ما يصلح معمولاً لليس) أما (لات) فهي تشبه ليس في النفي فحسب، لا في الحال، فهي لا تعمل إلاّ في (حين) لضعف الشبه عن منزلة (ما) (80).

في لأم الأمر:

قولـه تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورائكم ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم﴾ (81).

قال الطوسي: قال القراء (اللام) في قولـه: «فلتقم» لام الأمر، وهي تجزم الفعل، ومن حقها أن تكن مكسورة إذا ابتدئ بها، وإذا اتصلت بما قبلها من فاء أو واو جاز كسرها وجاز تسكينها أيضاً (82).

في الام القسم:

قولـه تعالى: ﴿لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون﴾ (83).

قال الطوسي: «العمر» هو العمر ولكن لا يجوز في القسم إلاّ بالفتح.

قال: وقال أبو عبيدة: الأيمان إذا كانت الواو في أوائلها كانت خفضاً، فلو كانت الآية: وعمرك لكانت خفضاً، وإنّما  صارت هذه الأيمان رفعاً لدخول اللام في أولها فأشبهت لام التأكيد (84)

وفي قولـه تعالى: ﴿ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصّدقنّ ولنكوننّ من الصالحين﴾ (85).

قال الطوسي: اللامان للقسم والتقدير: علينا عهد الله لنصدّقنّ إن آتانا من فضله، فـ (لئن آتانا من فضله) وقعت موقع الجواب تقديراً.

أما لام الابتداء: فهي لا تدخل إلاّ على الاسم المبتدأ وهي تقطع ما قبلها أن

يعمل في ما بعدها أما إذا كان المبتدأ اسمأ لـ (أن) فلكي لا يجتمع تاكيدان ـ إن واللام ـ زحلقوا اللام من الاسم المبتدأ إلى الخبر (86).

في لام الغرض ولام العاقبة:

قولـه تعالى: ﴿وجعلوا لله أنداداً ليضلوا عن سبيله﴾ (87).

قال الطوسي: ليست اللام هنا لام الغرض، لأنهم ما عبدوا الأوثان من دون الله وغرضهم أن يهلكوا، بل لما كان لأجل عبادتهم لها استحقوا الهلاك والعذاب عبر عن ذلك بهذه اللام، أي: لتكون عاقبة أمرهم إلى الضلال الذي هو الهلاك، فاللام لام العاقبة، كما قال: ﴿فالتقطه آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً﴾  (88). وإنّما  التقطوه ليكون قرة عين لهم، ولكن لما كان عاقبة ذلك أنّه  كان عدوهم عبر عنه بهذه اللام.

 في اللام المصدرية:

قولـه تعالى: ﴿يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الّذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم﴾ (89).

قال الطوسي: مذهب سيبويه (م 180 هـ) أن اللام دخلت على الفعل المستقبل بتقدير المصدر، أي ك إرادة للبيان لكم.

وقال الكسائي (م 189 هـ) وتلميذه الفرّاء (م 207 هـ ) وسائر الكوفيين: إن معناها: أن (وذلك أيضاً يؤول إلى المصدر) وإنّما  ذلك في الاستقبال لا الماضي، كما لا يجوز: أردت أن قمت، ولا: أمرت أن قمت، لأنها تطلب الاستقبال، فاستبدلوا عن (أن) بـ (اللام) ومثله قولـه سبحانه: ﴿أمرت أن أكون أول من أسلم﴾ (90). وفي موضع آخر: ﴿وأمرنا لنسلم لرب العالمين﴾ (91). فتقديره: لأن نسلم.

وحيث إن الظن يصلح في الماضي نحو: ظننت أن قمت، ويصلح للمستقبل:

ظننت أن تقوم، فلا يجوز أن تقع اللام بمعنى (أن) في الظن. فلا يجوز: ظننت لتقوم، بمعنى: ظننت أن تقوم (92).

في الذي ومن

قولـه تعالى: ﴿ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون﴾ (93).

اقل الطوسي: معنى «من» هنا معنى (إن) ولهذا جزمت الفعل المضارع و(لو) للفعل الماضي ولذا لا تجزم، والفرق بين (من) و(الذي)من ثلاثة أوجه:

1 ـ أن (من) لما يعقل، و(الذي) مشتركة.

2 ـ (من) بمعنى (إن) وهي للمستقبل وليست (الذي) كذلك.

3 ـ أن (من) بمعنى (إن) تجزم ولا يكون جوابها إلاّ بالفعل والفاء، ولا تحتاج إلى صلة.

وهي هنا مرفوعة محلاً بالابتداء، وخبرها الجملة بعدها، وفي «يتولى» ضمير يعود إليها وكأنه قال: ومن يتول الله.. فهو غالب (94).

وفي لئن ولو:

قولـه تعالى: ﴿ولئن أتيت الّذين أوتوا الكتاب بكل آية ما تبعوا قبلتك وما أنت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض ولئن اتبعت أهواءهم من بعد ما جاءك من العلم إنك إذا لمن الظالمين﴾ (95).

قال الطوسي: معنى «لئن» معنى (إن) إنّما  يقع بهما الشيء لوقوع غيره، يقع بهما الإكرام بوقوع الآتيان ومعنى (لئن) معنى (لو) إلاّ أن معنى (لئن لما يستقبل ومعنى (لو) لما مضى واللام يدل على معنى القسم، ولذلك يكون الجواب جواب القسم فيغني عن جواب الشرط لدلالته عليه.. وإنما يجاب الشرط بالفعل والفاء أما إذا تقدم القسم جاز بغير الفاء، فتقول: لئن أتيتني ما جفوتك،

ولا يجوز أن تقول: إن أتيتني ما جفوتك، نعم يجوز أن تقول: إن أتيتني لم أجفك، وذلك أن (لم) كجزء من الفعل، أما (ما) فهي منفصلة عن الفعل.

وإذا كان معنى «لو» لما مضى ومعنى «لئن» لما يستقبل فلم كان جواب «لئن أتيت» جواب (لو): «ما تبعوا قبلتك» ؟

قال الأخفش: أجيبت (لئن) بجواب (لو) لأن الذي ولي (لئن) كان الماضي الذي يلي (لو) فأجيبت (لئن) بجواب (لو) ودخلت كل واحدة منهما على صاحبتها.

كما في قولـه تعالى: ﴿ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً لظلوا من بعده يكفرون﴾ (96). أي ليظلن وفي قولـه تعالى: ﴿ولو أنهم آمنوا واتقوا لمثوبة من عند الله ﴾ (97).

أي لأثيبوا، فأجيب بجواب (لئن) (98).

وبنحو المقال السابق في الفرق بين جواب (إن) و(لئن) قال في قولـه تعالى عن لسان ابن آدم الصالح لأخيه الطالح: ﴿لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين﴾    (99). قال: (لئن) قسم، وتقديره: أقسم لئن بسطت وجوابه: «ما أنا بباسط» ولا تقع (ما) جواباً للشرط والفرق بينهما: أن لـ (ما) صدر الكلام، والقسم لا يخرجها عن ذلك، لأن المقسم عليه لا يجب بوجوب القسم وإنّما  يؤكده القسم، وجواب الشرط يجب بوجوبه نعم إذا اجتمع القسم والشرط في المعنى ـ كما هنا ـ كان الجواب أولى بالقسم من الشرط، لأنه لما تقدم القسم وصار الشرط في حضو الكلام غلب القسم على الجواب فصار له، فاكتفى به من جواب الشرط لدلالته عليه (100).

وبنحوه أيضاً قال في قولـه تعالى: ﴿ولئن أرسلنا ريحاً فرأوه مصفراً لظلوا من بعده يكفرون﴾ (101). قال: وجواب «لئن» في معنى الشرط أغنى عنه جواب القسم، والمعنى: لئن نرسل ريحاً.. ليظلن (ليكون الفعلان مضارعين) وجواب القسم قد ناب عن الأمرين، وكان أحق بالحكم لتقدمه على الشرط، ولو تقدم الشرط فكان مثلاً: إن أرسلنا ريحاً، كان له الجواب: ظلوا والله يكفرون (102).

وقال في قولـه تعالى: ﴿قال أرأيتك هذا الذي كرمت علي لئن أخرتنِ إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلاّ قليلا﴾ (103).

قال ابن خالويه: «لئن» حرف شرط، ولايليه إلاّ الماضي، والشرط لا يكون إلاّ بالمستقبل، والعلة في ذلك: أن اللام في «لئن» تأكيد يرتفع الفعل بعده، و(إن) حرف شرط ينجزم الفعل بعده، فلما جمعوا بينهما لم يجز أن يجزم ويرفع فعل واحد، فغير المستقبل إلى الماضي، لان الماضي لا يُبين فيه الأعراب (104).

 

وفي لكن وبل:

قولـه تعالى: ﴿ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله أموات بل أحياء ولكن لا تشعرون﴾ (105).

قال الطوسي «لكن» نفي لأحد الشيئين وإثبات للآخر، كقولك: ما قام زيد لكن عمرو، و(بل) للإضراب عن الأول والإثبات للثاني، ولذلك تقع في الإيجاب كقولك: قام زيد بل عمرو، وقد تكون (بل) لتدل على أن الثاني أحق بالإخبار عنه من الأول، كقولك: قام زيد بل عمرو، كأنه لم يعتد بقيام الأول (106).

 

وفي لما وإذا ولو وإن ولم:

قولـه تعالى: ﴿فلما ألقوا سحروا أعين الناس واستر هبوهم وجاءوا بسحر عظيم﴾ (107).

قال الطوسي: (لما) و(إذا) و(لو) و(إن) أربعتها لتعليق كان بأول.. والفرق بين (لما) و(إذا) كالفرق بين (لو) و(إن) أحدهما للماضي والآخر للمستقبل، و(لما) يقين، لأنه للماضي و(لو) للشك وإن كان للماضي      (108).

وفي قولـه تعالى: ﴿فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون﴾(109).

قال: ومعنى (لما) معنى (إذا) إلا أن الغالب على (لمّا) الجزاء، وهي اسم. و(لما و(لو) لا يكونان إلاّ للماضي بخلاف (إذا) و(إن) فانهما للمستقبل، إلاّ أن (لما) يدل على وقوع الثاني لوقوع الأول، و(لو) على تقدير نفي وجوب الثاني لانتفاء الأول (110).

وفي قولـه تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الّذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتّى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب﴾ (111).

قال: (لم) و(لمّا) يجمعهما نفي الماضي.

والفرق بينهما: أن (لمّا) يصح أن يوقف عليها مثل قولك: أقدم زيد ؟ فيقول: لنا، ولا يجوز: لم.

وفي (لما) توقع الوقوع فإذا كان قوم بانتظار ركوب الأمير وقلت: لما يركب، كان فيه توقع ركوبه، وليست (لم) كذلك.

وأصل (لمّا لم،زيد عليها الألف فغيرت معناها، كما غير المعنى في (لو) إذا زيد عليها (ما) فقيل: لوما، فإنها تصير بمعنى: هلا التحضيضية (112).

وفي قولـه تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الّذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين﴾     (113).

قال: الفرق بين لم ولما:

أن القائل إذا قال: فلان فعل كذا فجوابه: لم يفعل، وإذا قال: فلان قد فعل كذا، يريد به الحال، فجوابه: لما يفعل، إن كانت (لما) مؤكدة بحرف إضافي فكانت جواباً (لما) هو مؤكد بـ (قد).

وأيضاً: فإنه يجوز الوقف على (لما) في مثل أن يقول القائل: قد جاء فلان، فتجيبه: لما، أي: لما يجئ، ولا يجوز ذلك في (لم) أن تقف عليها، فإنه لا يصح السكوت عليها (114).

وفي قولـه تعالى: ﴿فلما جاءهم موسى بآياتنا بينات قالوا ما هذا إلاّ سحر مفترى وما سمعنا بهذا في آبائنا الأولين﴾ (115).

قال: الفرق بين (لما) و(لو):

أن (لما) لا يجاب وقوع الثاني بوقوع الأول، و(لو) لتقدير وقوع الثاني بوقوع الأول دون الإيجاب، في قولـه: (لما) دليل على أنهم عقيب مجيء الآيات قالوا كذا، أما لو قال: ولو جاءهم موسى... قالوا، فليس فيه دليل على أنّه  قالوا ذلك (116)

 

وفي لما أيضاً

قوله تعالى:﴿وإن كلاً لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما يعملون خبير﴾ (117).

قال الطوسي: قال الفراء (م 207 هـ): إن (لما) هنا في الأصل (لمن ما)، فاجتمعت ثلاث ميمات فحذفت واحدة وأدغمت الأولى في الثانية.

وقال المازني (م 248 هـ): إنها هي المخففة في الأصل وشددت للتأكيد.

وعليه: فـ(ما) إما هي للتوكيد أيضاً، واللام عليها لام القسم أي للتوكيداً أيضاً وإما أن تكون (ما) موصولة بمعنى: الذي، واللام لام الابتداء.

ورده الزجاج (م 310 هـ) فقال: إما تخفيف المشددة فيجوز للضرورة، وإما تشديد المخففة فلا يجوز بحال!

واحتمل أن تكون (لما): من لممت الشيء ألمه لما، أي جمعته أجمعه جمعاً، ولكنها شبهت بشرى فبنيت، أي لم تصرف، كأنه قال: وإن كلا جميعاً ليوفينهم واختار: أن (لما) بمعنى (إلاّ) كقولهم: أسألك بالله لما فعلت كذا.

ومثله قولـه سبحانه: ﴿إن كل نفس لما عليها حافظ﴾ (118)(119)

 وقال: «إن» هنا بمعنى (ما) وتقديره: ما كل نفس إلاّ عليها حافظ (120).

 

وفي لو:

قولـه تعالى: ﴿إن الّذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعاً ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب اليم﴾ (121).

«لو أن لهم» شرط وجوابه: ما تقبل منهم.

قال الطوسي: وإنّما  أجيبت (لو) بـ(ما) لأن (ما) لها صدر الكلام، وجواب (لو) كجواب القسم لا يخرجها من هذا المعنى ـ الصدارة ـ لأنها غير عاملة، ولا يجوز أن يجاب (إن) ب ((ما) لأن (إن) عاملة فتخرج (ما) من الصدارة، فلذا لا يصلح الجواب بـ(ما) وصلح أن يجاب بـ(لا)، فلا يجوز قولك: إن تأتني ما يلحقك سوء، ويجوز قولك: إن تأتيني لا يلحقك سوء.

ولأن (ما) تنفي عما بعدها مالم يثبت بغيرها، لذلك كان لها صدر الكلام.

و(لا) تنفي عما بعدها ما ثبت لما قبلها من موضوعها مثل: قام زيد لا عمرو، فليس لها صدارة (122)

في لو ولولا الامتناعيتين:

قولـه تعالى: ﴿ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض، ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون﴾ (123)

قال الطوسي: معنى (لو) امتناع الشيء لامتناع غيره، و(لولا): امتناع الشيء لوجود غيره.

قال: وقال الرماني (م 384 هـ): معنى (لو): تعليق الثاني على الأول فيجب بوجوبه وينتفي بانتفائه بنحو: إن كان، و(إن) فيها هذا المعنى لكن بنحو: يكون. والفرق بين (لو) و(إن): أن (إن) تعلق الثاني بالأول الذي يمكن أن يكون ويمكن أن لا يكون، كقولك: إن آمن هذا الكافر استحق الثواب، وهذا ممكن مقدور. في حين أن (لو) قد تدخل على مالا يمكن أن يكون، كقولك: لو كان الجسم قديماً لا ستغنى عن صانع.

و(أن) بعد (لو) تكون مفتوحة: «ولو أن أهل القرى » لاختصاص (لو) بالفعل الماضي، فكأنه قيل: ولو كان أهل القرى آمنوا، وحذفت (كان) واستخلفته (لو) (124).

 

في معنى ما:

قولـه تعالى: ﴿خالدين فيها مادامت السموات والأرض إلاّ ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد﴾ (125).

قال الطوسي: اختلفوا في هذا الاستثناء: «إلاّ ما شاء ربك » على عدة أقوال.

والذي يليق بمذهبنا أن نختاره: هو أن الله تعالى أخبر: أن الأشقياء المستحقين للعقاب يعاقبون بالنار، ثم استثنى من يشفع فيه النبي ـ صلى الله عليه وآله ـ فيه بإذنه فيشفعه فيه بفضله من فساق أهل القبلة، فإنه عند ذلك لا يدخله النار.

وعلى هذا ؛ تكون (ما) بمعنى (من) كأنه قال: إلاّ من شاء ربك فلا يدخله النار.

وهو قول أبي سعيد الخدري وجابر بن عبدالله الأنصاري وابن عباس، وقتادة والضحاك وجماعة من المفسرين (126).

 

في ما ومهما:

قولـه تعالى: ﴿وقالوا مهما تأتنا به من آية لتسحرنا بها فما نحن لك بمؤمنين﴾ (127)

قال الطوسي: قد تكون (ما) استفهاماً، وأخرى بمعنى (الذي) وأخرى بمعنى الشرط.

قال: وقال الخليل في أصل (مهما): إنهم كما قالوا: إذا ما، ومتى ما، كذلك أدخلوا (ما) على (ما) مبالغة في العموم وتخليصاً للشرط، ولكنهم أبدلوا ألفها هاء لدفع توهم التكريم، فصار (مهما) أي: أي شيء (128).

وفي من ومن وفي:

قولـه تعالى: ﴿من الّذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه ويقولون﴾ (129).

قال الطوسي: قال الفراء والزجاج والرماني: إن (من) تبيينية لما في الآية السابقة: ﴿الّذين أوتوا نصيباً من الكتاب﴾

قال الفراء: وتقدير الآية: من الّذين هادوا من يحرفون الكلم، كما قال تعالى: ﴿وما منا إلاّ له مقام معلوم﴾ (130)، وقال: ﴿وإن منكم إلاّ واردها﴾ (131). وقال: والعرب تضمر (من) في مبتدأ الكلام بـ (من) لان (من) بعض لما هي منه وقال: ولا يجوز إضمار (من) في شيء من الصفات على هذا المعنى إلاّ في (من) لما قلناه، وإنّما  جاز في (في) لأنك تجد (في) تضارع معنى (من) لأنه بعض ما أضيف، فتقول: فينا الصالحون وفينا دون ذلك، كأنك قلت: منا، ولا يجوز: في الدار يقول ذلك، وأنت تريد: في الدار يقول ذلك، لأنه إنّما  يجوز إذا أضفت (في) إلى جنس المتروك (132).

 

وفي نون التوكيد:

قولـه تعالى: ﴿قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون﴾ (133).

قال الطوسي: تدخل نون التوكيد في الأمر والنهي إذ كان الأمر والنهي مما تشتد الحاجة إلى التوكيد فيه، والاستفهام مشبه به، إذ معناه: أخبرني، فكأنه أمر، فلذلك كان من مواضعها، ولا حاجة في هذه الثلاثة إلى دخول (ما) في أولها.

ولا تدخل نون التوكيد في الخبر الموجب إلاّ في القسم أو ما أشبهه، فالقسم: كقولك: زيد ليأتينك، ولو كان بغير لام القسم لم يجز أو تقول: بعين ما أرينك، ولو قلت: بعين أرينك بغير (ما) لم يجز، فدخول (ما) هاهنا كدخول لام القسم، في أنها تؤكد أول الكلام، ونون التوكيد تؤكد آخره.

ولذلك دخلت (ما) في قولـه: «ما» مع (إن) للشرط، ليصح دخول النون التي

للتوكيد في الفعل: «يأتينكم» ولو لم تكن (ما) لم يجز دخول النون (134).

وقال: إن هذه النون الثقيلة إذا دخلت على (تفعل) حذف الضم وفتح لام الفعل وبني الفعل معها على الفتح: لتفعلن ومع تفعلان في حال الرفع نون الرفع، ومع النون الشديدة تحذف تلك النون التي تثبت في حال الرفع بعد ألف التثنية، وتكسر الشديدة بعدها لوقوعها بعد ألف التثنية إذا شبهت التي تلحق الألف في تثنية الاسم: رجلان، لما كانت في هذه مثلها، أما النون الساكنة من أول النون المشددة فلم يعتد بها لخفتها وسكونها، فكانت المكسورة كأنها وليت الألف (135).

 

في هنا وهناك وهنالك

(هنالك) في قولـه تعالى: ﴿فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين﴾ (136).

قال الطوسي: قيل: (هنا) و(هناك) و(هنالك) مثل (ذا) و(ذاك) و(ذلك). ومعنى هنالك: أي: عند ذلك الجمع، فهو ظرف مبهم، كما أن (ذا) فيه معنى الإشارة وهو اسم مبهم، وكما دخلت اللام في (ذلك) لبعد المشار إليه كذلك دخلت اللام في (هنالك) لتدل على بعد المكان المشار إليه. فـ (هنا) لما بعد قليلاً، و(هناك) لما بعد أكثر، و(هنالك ) لما كان أكثر بعداً، وإن دخلت كاف الخطاب في الإشارة البعيدة لتشعر بتأكيد معنى الإشارة إلى المخاطب لتنبه إلى بعد المشار إليه من المكان، ولا بعيد أحق بعلامة التنبية من القريب (137).

في هلم:

قولـه تعالى: ﴿قد يعلم الله المعوقين منكم والقائلين لإخوانهم هلم إلينا ولا يأتون البأس إلاّ قليلاً﴾       (138).

قال الطوسي: «هلم» بمعنى: أقبل، وتجوز فيها المطابقة للمخاطب إفراداً وجمعاً، وأهل الحجاز لا يطابقون، بل يقولون للواحد والاثنين والجمع ذكراً أو


أنثى: هلم، بلفظ واحد. وأصلها من اللم بمعنى الجمع ن و(لم) بمعنى اجتمع، وضم إليها هاء التنبيه، فصار هالم، ثم حذفت الألف إذا صار شيئاً واحداً، كما قالوا في: ويل أمه: ويلمة: (139)

في ياء المتكلم حال الإضافة:

قولـه تعالى: ﴿ونادى نوح ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا﴾ (140).

قال الطوسي: قال أبو علي الفارسي (م 377 هـ): الوجه كسر الياء من «بني» لأن: اللام من (ابن) واو أو ياء، وحذفت من ابن كما حذفت من اسم، فإذا صغر الابن فإن لم ترد اللام التي حذفت لوجب تحرك ياء التصغير بحركات الأعراب، وهي لا تحرك ؛ لا بحركات الأعراب ولا بغيرها أبداً، فلزم أن ترد اللام التي حذفت، فإذا أضفته إلى نفسك ـ ياء المتكلم ـ اجتمعت ثلاث ياءات: الأولى للتصغير، والثانية لام الفعل، والثالثة ياء المتكلم.

فإذا ناديت جاز في النداء الوجهان: إثبات الياء وحذفها: يا عبادي ويا عبد، وهذا ـ الثاني ـ هو الجيد عندهم، فمن يقول يا عباد، يقول هنا: يا بني، بحذف ياء المتكلم وإبقاء الكسرة للدلالة على الياء المحذوفة.

ومن فتح الياء أراد الإضافة إلى ياء المتكلم، ثم أبدل من الياء الألف فصار: يا بنيا، ثم حذفت الألف      (141).

 

__________________________________

1 ـ البقرة: 80.

2 ـ يونس: 59.

3 ـ الملك: 16، تفسير التبيان 1: 324، وراجع إعراب القرآن للزجاج 1: 352 ـ 358.

4 ـ البقرة: 5.

5 ـ تفسير التبيان 1: 61 ـ 62.

6 ـ الزمر: 9.

7 ـ تفسير التبيان 9: 11.

8 ـ هود: 107.

9 ـ انظر الكتاب لسيبويه 1: 371، وأمالي السيد المرتضى 2: 88.

10 ـ النساء: 22.

11 ـ تفسير التبيان 6 : 68 ـ 69.

12 ـ البقرة: 38.

13 ـ تفسير التبيان 1: 173.

14 ـ البقرة: 18.

15 ـ تفسير التبيان 1: 92، ولم نجده في الكتاب المنسوب إليه: إعراب القرآن.

16 ـ تفسير التبيان 3: 30.

17 ـ التوبة:14.

18 ـ تفسير التبيان 5: 283 ـ 184.

19 ـ المائدة: 75.

20ـ النور: 25.

21 ـ العلق: 14.

22 ـ يوسف: 35.

23 ـ الشعراء: 82.

24 ـ الأنفال: 26.

25 ـ البقرة: 229.

26 ـ الكهف: 81.

27 ـ المجادلة: 13.

28 ـ الجاثية: 20.

29 ـ العنكبوت: 2.

30 ـ الزخرف: 80.

31 ـ المؤمنون: 56.

32 ـ القيامة 25.

33 ـ البقرة:230.

34 ـ يونس: 22.

35 ـ الجن: 5 ـ 7.

36 ـ المزمل: 20.

37 ـ النجم: 39.

38 ـ تفسير التبيان 3: 596 ـ599.

39 ـ الأعراف: 144.

40 ـ المزمل: 20.

41 ـ الحديد: 29.

42 ـ النور: 9.

43 ـ النمل: 8.

44 ـ تفسير التبيان 4: 406 ـ 407.

45 ـ يونس: 10.

46 ـ تفسير التبيان: 5344.

47 ـ الأعراف: 114.

48 ـ الكهف: 87.

49 ـ التوبة: 106.

50 ـ تفسير التبيان 4: 501.

51 ـ تفسير التبيان 4: 503.

52 ـ البقرة: 266.

53 ـ تفسير التبيان 2: 341.

54 ـ النحل: 21.

55 ـ تفسير التبيان 6: 371.

56 ـ البقرة: 214.

57 ـ تفسير التبيان 2: 198.

58 ـ آل عمران: 150.

59 ـ تفسير التبيان 3: 15.

60 ـ البقرة: 80 ـ 81.

61 ـ الزمر: 56 ـ 58.

62 ـ تفسير التبيان 2: 325.

63 ـ الأعراف: 42.

64 ـ تفسير التبيان 4: 408.

65 ـ تفسير التبيان 4: 406.

66 ـ يوسف: 35.

67 ـ الرعد: 33.

68 ـ تفسير التبيان 6: 137.

69 ـ البقرة: 191.

70 ـ تفسير التبيان 2: 145.

71 ـ آل عمران: 146.

72 ـ تفسير التبيان 3: 10.

73 ـ يوسف: 105.

74 ـ تفسير التبيان 6: 202.

75 ـ الطلاق: 8.

76 ـ تفسير التبيان 10:36.

77 ـ ق: 36.

78 ـ تفسير التبيان 9: 372.

79 ـ ص: 3.

80 ـ تفسير التبيان 8: 542.

81 ـ النساء: 102.

82 ـ تفسير التبيان 3: 310 ـ 311.

83 ـ الحجر: 72.

84 ـ تفسير التبيان 6: 348.

85 ـ التوبة: 75.

86 ـ تفسير التبيان 5: 363.


 87 ـ إبراهيم: 30.

88 ـ القصص: 8.

89 ـ النساء: 25.

90 ـ الأنعام: 14.

91 ـ الأنعام: 71.

92 ـ تفسير التبيان 3: 173 ـ 174.

93 ـ المائدة: 59.

94 ـ تفسير التبيان 3: 565.

95 ـ البقرة: 145.

96 ـ الروم: 51.

97 ـ البقرة: 103.

98 ـ تفسير التبيان 2: 17 ـ 18.

99 ـ المائدة: 31.

100 ـ تفسير التبيان 3: 395.

101 ـ الروم: 51.

102 ـ تفسير التبيان 8: 263.

103 ـ الإسراء: 62.

104 ـ تفسير التبيان 6: 498.

105 ـ البقرة: 154.

106 ـ تفسير التبيان 2: 35 ـ 36.

107 ـ الأعراف: 115.

108 ـ تفسير التبيان 4: 502.

109 ـ التوبة: 263.

110 ـ تفسير التبيان 5: 363 ـ 264.

111 ـ البقرة: 214.

112 ـ تفسير التبيان 2: 200.

113 ـ آل عمران: 142.

114 ـ تفسير التبيان 3: 4.

115 ـ القصص: 39.

116 ـ تفسير التبيان 8: 152.

117 ـ هود: 111.

118 ـ الطارق: 4.

119 ـ تفسير التبيان 6: 74 ـ 75.

120 ـ تفسير التبيان 1: 324.

121 ـ المائدة: 39.

122 ـ تفسير التبيان 3: 512.

123 ـ الأعراف: 95.

124 ـ تفسير التبيان 4: 477.

125 ـ هود: 108.

126 ـ تفسير التبيان 6: 68.

127 ـ الأعراف: 131.

128 ـ تفسير التبيان 4: 519.

129 ـ النساء: 46.

130 ـ الصافات: 164.

131 ـ مريم: 71.

132 ـ تفسير التبيان 3: 212 ـ 213.

133 ـ البقرة: 38.

134 ـ تفسير التبيان 1: 173 ـ 174.

135 ـ تفسير التبيان 5: 425.

136 ـ الأعراف: 118.

137 ـ تفسير التبيان 4: 505.
138 ـ الأحزاب: 18.
139 ـ تفسير التبيان 8: 327.
140 هود: 41.
141 ـ تفسير التبيان 489: 49.